فذهب الجمهور إلى ترجيح عموم ﴿ وأولات الأحمال ﴾ على عموم ﴿ ويذرون أزواجا ﴾ ( البقرة : 234 ) من وجوه .
أحدها : أن عموم ﴿ وأولات الأحمال ﴾ حاصل بذات اللفظ لأن الموصول مع صلته من صيغ العموم ، وأما قوله : ﴿ ويذرون أزواجا ﴾ فإن ﴿ أزواجا ﴾ نكرة في سياق الإثبات فلا عموم لها في لفظها وإنما عرض لها العموم تبعا لعموم الموصول العامل فيها وما كان عمومه بالذات أرجح مما كان عمومه بالعرض .
وثانيها : أن الحكم في عموم ﴿ وأولات الأحمال ﴾ علق بمدلول صلة الموصول وهي مشتق ، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بتعليل ما اشتق منه بخلاف العموم الذي في سورة البقرة ، فما كان عمومه معللا بالوصف أرجح في العمل مما عمومه غير معلل .
وثالثها : قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة سبيعة الأسلمية .
وذهب الحنفية إلى أن عموم ﴿ وأولات الأحمال ﴾ ناسخ لعموم قوله : ﴿ ويذرون أزواجا ﴾ ( البقرة : 234 ) في مقدار ما تعارضا فيه .
ومآل الرأيين واحد هو أن عدة الحامل وضع حملها سواء كانت معتدة من طلاق أم من وفاة زوجها .
والصحيح أن آية البقرة لم يرتفع حكمها وشذ القائلون بأن المتوفى عنها إن لم تكن حاملا ووضعت حملها يجب عليها عدة أربعة أشهر وعشر .
وقال قليل من أهل العلم بالجمع بين الآيتين بما يحقق العمل بهما معا فأوجبوا على الحامل المتوفى عنها زوجها الاعتداد بالأقصى من الأجلين أجل الأربعة الأشهر والعشر . وأجل وضع الحمل ، وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس . وقصدهم من ذلك الاحتياط لأنه قد تأتى لهم هنا إذ كان التعارض في مقدار زمنين فأمكن العمل بأوسعهما الذي يتحقق فيه الآخر وزيادة فيصير معنى هذه الآية ﴿ أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ ما لم تكن عدة وفاة ويكون معنى آية سورة البقرة وأزواج المتوفين يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ما لم تكن حوامل فيزدن تربصا إلى وضع الحمل . ولا يجوز تخصيص عموم { والذين