تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينهى اليهود عن أحوالهم . وهذا يرد قول من تأول الآية على اليهود وهو قول مجاهد وقتادة ، بل الحق ما في ابن عطية عن ابن عباس أنها نزلت في المنافقين .

.

بعد أن ذكر حالهم في اختلاء بعضهم ببعض ذكر حال نياتهم الخبيثة عند الحضور في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم يتتبعون سوء نياتهم من كلمات يتبادر منها للسامعين أنها صالحة فكانوا إذا دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم يخفتون لفظ ( السلام عليكم ) لأنه شعار الإسلام ولما فيه من جمع معنى السلامة يعدلون عن ذلك ويقولون : أنعم صباحا ، وهي تحية العرب في الجاهلية لأنهم لا يحبون أن يتركوا عوائد الجاهلية . نقله ابن عطية عن ابن عباس .

فمعنى ﴿ بما لم يحيك به الله ﴾ ، بغير لفظ السلام ، فإن الله حياه بذلك بخصوصه في قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾ ( الأحزاب : 56 ) . وحياه به في عموم الأنبياء بقوله : ﴿ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ﴾ ( النمل : 59 ) وتحية الله هي التحية الكاملة .

وليس المراد من هذه الآية ما ورد في حديث : أن اليهود كانوا إذا حيوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : السام عليك ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد عليهم بقوله : ( وعليكم ) . فإن ذلك وارد في قوم معروف أنهم من اليهود . وما ذكر أول هذه الآية لا يليق حمله على أحوال اليهود كما علمت آنفا ولو حمل ضمير ﴿ جاءوك ﴾ على اليهود لزم عليه تشتيت الضمائر .

أما هذه الآية ففي أحوال المنافقين ، وهذا مثل ما كان بعضهم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ﴿ راعنا ﴾ ( البقرة : 104 ) تعلموها من اليهود وهم يريدون التوجيه بالرعونة فأنزل الله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ﴾ ( البقرة : 104 ) ولم يرد منه نهي اليهود .

ومعنى { يقولون في أنفسهم يقول بعضهم لبعض على نحو قوله تعالى :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٣١