تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بما يصيبه في جانب طاعة الله من مصائب وأذى كما قال حبيب بن عدي :

لست أبالي حين أقتل مسلما

على أي جنب كان لله مصرعي

ويجوز أن تكون جملة ﴿ الله لا إلاه إلا هو ﴾ في موقع العلة لجملة ﴿ وأطيعوا الله ﴾ ( التغابن : 12 ) وتفيد أيضا تعليل جملة ﴿ وأطيعوا الرسول ﴾ ( التغابن : 12 ) لأن طاعة الرسول ترجع إلى طاعة الله قال تعالى : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ ( النساء : 80 ) .

وافتتاح الجملة باسم الجلالة إظهار في مقام الإضمار إذ لم يقل هو لا إله إلا هو لاستحضار عظمة الله تعالى بما يحويه اسم الجلالة من معاني الكمال ، ولتكون الجملة مستقلة بنفسها فتكون جارية مجرى الأمثال والكلمم الجوامع .

.

عطف على ﴿ وأطيعوا الله ﴾ فهو في معنى : وتوكلوا على الله ، فإن المؤمنين يتوكلون على الله لا على غيره وأنتم مؤمنون فتوكلوا عليه .

وتقدم المجرور لإفادة الاختصاص ، أي أن المؤمنين لا يتوكلون إلا على الله .

وجيء في ذلك بصيغة أمر المؤمنين بالتوكل على الله دون غيره ربطا على قلوبهم وتثبيتا لنفوسهم كيلا يأسفوا من إعراض المشركين وما يصيبهم منهم وأن ذلك لن يضرهم .

فإن المؤمنين لا يعتزون بهم ولا يتقوون بأمثالهم ، لأن الله أمرهم أن لا يتوكلوا إلا عليه ، وفيه إيذان بأنهم يخالفون أمر الله وذلك يغيظ الكافرين .

والإتيان باسم الجلالة في قوله : ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ إظهار في مقام الإضمار لتكون الجملة مستقلة فتسير مسرى المثل ، ولذلك كان إظهار لفظ ﴿ المؤمنون ﴾ ولم يقل : وعلى الله فليتوكلوا ، ولما في ﴿ المؤمنون ﴾ من العموم الشامل للمخاطبين وغيرهم ليكون معنى التمثيل .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٨٢