وقوله : ﴿ ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ﴾ ، دليل على قول علماء أصول الفقه ( النهي اقتضاء كف عن فعل ) .
والإشارة ب ﴿ ذلك ﴾ إلى اللهو عن ذكر الله بسبب الأموال والأولاد ، أي ومن يله عن ذكر الله ، أي يترك ذكر الله الذي أوجبه مثل الصلاة في الوقت ويترك تذكر الله ، أي مراعاة أوامره ونواهيه .
ومتى كان اللهو عن ذكر الله بالاشتغال بغير الأموال وغير الأولاد كان أولى بحكم النهي والوعيد عليه .
وأفاد ضمير الفصل في قوله : ﴿ فأولئك هم الخاسرون ﴾ قصر صفة الخاسر على الذين يفعلون الذي نهوا عنه ، وهو قصر ادعائي للمبالغة في اتصافهم بالخسران كأن خسران غيرهم لا يعد خسرانا بالنسبة إلى خسرانهم .
والإشارة إليهم ب ﴿ أولئك ﴾ للتنبيه على أنهم استحقوا ما بعد اسم الإشارة بسبب ما ذكر قبل اسم الإشارة ، أعني اللهو عن ذكر الله .
هذا إبطال ونقض لكيد المنافقين حين قالوا : ﴿ لا تنفقوا على من عند رسول الله ﴾ ( المنافقون : 7 ) ، وهو يعم الإنفاق على الملتفين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم والإنفاق على غيرهم فكانت الجملة كالتذييل .
وفعل ﴿ أنفقوا ﴾ مستعمل في الطلب الشامل للواجب والمستحب فإن مدلول صيغة : افعل ، مطلق الطلب ، وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب .
وفي قوله : ﴿ من ما رزقناكم ﴾ إشارة إلى أن الإنفاق المأمور به شكر لله على ما رزق المنفق فإن الشكر صرف العبد ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله ، ويعرف ذلك من تلقاء الشريعة .