تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعلاقة الصورة وهو كإسناد فعل ﴿ يحذر ﴾ في قوله تعالى : { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة الآية ، في سورة براءة .

وعلى هذا الاعتبار يجوز أن يكون ثم } مستعملا في معنييه الأصلي والمجازي على ما يناسب محمل فعل ﴿ آمنوا ﴾ .

ولو حمل المنافقون على واحد معين وهو عبد الله بن أبي جاز أن يكون ابن أبي آمن ثم كفر فيكون إسناد ﴿ آمنوا ﴾ حقيقة وتكون ﴿ ثم ﴾ للتراخي في الزمان .

وتفريع ﴿ فهم لا يفقهون ﴾ على قوله : ﴿ آمنوا ثم كفروا ﴾ ، فصار كفرهم بعد الإيمان على الوجوه السابقة سببا في سوء أعمالهم بمقتضى باء السببية ، وسببا في انتفاء إدراكهم الحقائق النظرية بمقتضى فاء التفريع .

والفقه : فهم للحقائق الخفية .

والمعنى : أنهم لا يدركون دلائل الإيمان حتى يعلموا حقيته .

.

هذا انتقال إلى وضح بعض أحوالهم التي لا يبرزونها إذا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تبرز من مشاهدتهم ، فكان الوضح الأول مفتتحا ب ﴿ إذا جاءك المنافقون ﴾ ( المنافقون : 1 ) وهذا الوضح مفتتحا ب ﴿ إذا رأيتهم ﴾ .

فجملة ﴿ وإذا رأيتهم ﴾ معطوفة على جملة ﴿ فهم لا يفقهون ﴾ ( المنافقون : 3 ) واقعة موقع الاحتراس والتتميم لدفع إيهام من يغره ظاهر صورهم .

واتبع انتفاء فقه عقولهم بالتنبيه على عدم الاغترار بحسن صورهم فإنها أجسام خالية عن كمال الأنفس كقول حسان ولعله أخذه من هذه الآية :

لابأس بالقوم من طول ومن غلظ

جسم البغال وأحلام العصافير

وتفيد مع الاحتراس تنبيها على دخائلهم بحيث لو حذف حرف العطف من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٣٨