إن الذين ترونهم إخوانكم
يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
وأطلق الفرار على شدة الحذر على وجه الاستعارة .
واقتران خبر ( إن ) بالفاء في قوله : ﴿ فإنه ملاقيكم ﴾ لأن اسم ( إن ) نعت باسم الموصول والموصول كثيرا ما يعامل معاملة الشرط فعومل اسم ( إن ) المنعوت بالموصول معاملة نعته .
وإعادة ﴿ إن ﴾ الأولى لزيادة التأكيد كقول جرير :
إن الخليفة إن الله سربله
سربال ملكك به تزجى الخواتيم
وتقدم عند قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا في سورة الكهف . وفي سورة الحج أيضا .
والإنباء بما كانوا يعملون كناية عن الحساب عليه ، وهو تعريض بالوعيد .
( 9 ، 10 ) }
هذه الآيات هي المقصود من السورة وما قبلها مقدمات وتوطئات لها كما ذكرناه آنفا . وقد تقدم ما حكاه ( الكشاف ) من أن اليهود افتخروا على المسلمين بالسبت فشرع الله للمسلمين الجمعة . فهذا وجه اتصال هذه الآية بالآيات الأربع التي قبلها فكن لهذه الآية تمهيدا وتوطئة . اللام في قوله : ﴿ للصلاة ﴾ لام التعليل ، أي نادى مناد لأجل الصلاة من يوم الجمعة ، فعلم أن النداء هنا هو أذان الصلاة .
والجمعة بضم الجيم وضم الميم في لغة جمهور العرب وهو لغة أهل الحجاز . وبنو عقيل بسكون الميم .
والتعريف في ﴿ الصلاة ﴾ تعريف العهد وهي الصلاة المعروفة الخاصة بيوم