على الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكذيب دون نظر ، وعلى آيات الله بالجحد دون تدبر .
قال في ( الكشاف ) : ( وعن بعضهم قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث ) ، أي آيات من هذه السورة : افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه فكذبهم في قوله : ﴿ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ﴾ ( الجمعة : 6 ) . وبأنهم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم ، فشبههم بالحمار يحمل أسفارا ، وبالسبت وأنه ليس للمسلمين مثله فشرع الله لهم الجمعة .
أعقب تمثيل حال جهلهم بالتوراة بذكر زعم من آثار جهلهم بها إبطالا لمفخرة مزعومة عندهم أنهم أولياء الله وبقية الناس ليسوا مثلهم . وذلك أصل كانوا يجعلونه حجة على أن شؤونهم أفضل من شؤون غيرهم . ومن ذلك أنهم كانوا يفتخرون بأن الله جعل لهم السبت أفضل أيام الأسبوع وأنه ليس للأميين مثله فلما جعل الله الجمعة للمسلمين اغتاظوا ، وفي ( الكشاف ) ( افتخر اليهود بالسبت وأنه للمسلمين مثله فشرع الله لهم الجمعة ) .
وافتتح بفعل ﴿ قل ﴾ للاهتمام .
و ﴿ الذين هادوا ﴾ : هم الذين كانوا يهودا ، وتقدم وجه تسمية اليهود يهودا عند قوله تعالى : ﴿ إن الذين آمنوا والذين هادوا في سورة البقرة . ويجوز أن يكون هادوا ﴾ بمعنى تابوا لقول موسى عليه السلام بعد أن أخذتهم الرجفة : { إنا هدنا إليك كما تقدم في سورة الأعراف . وأشهر وصف بني إسرائيل في القرآن بأنهم هود جمع هائد مثل قعود جمع قاعد . وأصل هود هوود وقد تنوسي منه هذا المعنى وصار علما بالغلبة على بني إسرائيل فنودوا به هنا بهذا الاعتبار لأن المقام ليس مقام ثناء عليهم أو هو تهكم .
وجيء بإن } الشرطية التي الأصل فيها عدم الجزم بوقوع الشرط مع أن الشرط هنا محقق الوقوع إذ قد اشتهروا بهذا الزعم وحكاه القرآن عنهم في سورة العقود :