من كيفية أو كمية ، فتمام النور : حصول أقوى شعاعه وإتمامه إمداد آلته بما يقوى شعاعه كزيادة الزيت في المصباح وإزالة ما يغشاه .
وجملة ﴿ ولو كره الكافرون ﴾ حالية و ﴿ لو ﴾ وصلية ، وهي تدل على أن مضمون شرطها أجدر ما يظن أن لا يحصل عند حصوله مضمون الجواب . ولذلك يقدر المعربون قبله ما يدل على تقدير حصول ضد الشرط . فيقولون هذا إذا لم يكن كذا بل وإن كان كذا ، وهو تقدير معنى لا تقدير حذف لأن مثل ذلك المحذوف لا يطرد في كل موقع فإنه لا يستقيم في مثل قوله تعالى : ﴿ وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ﴾ ( يوسف : 17 ) ، إذ لا يقال : هذا إذا كنا كاذبين ، بل ولو كنا صادقين . وكذلك ما في هذه الآية لأن المعنى : والله متم نوره على فرض كراهة الكافرين ، ولما كانت كراهة الكافرين إتمام هذا النور محققة كان سياقها في صورة الأمر المفروض تهكما . وتقدم استعمال ( لو ) هذه عند قوله تعالى : { فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به في سورة آل عمران .
وإنما كانت كراهية الكافرين ظهور نور الله حالة يظن انتفاء تمام النور معها ، لأن تلك الكراهية تبعثهم على أن يتألبوا على إحداث العراقيل وتضليل المتصدين للاهتداء وصرفهم عنه بوجوه المكر والخديعة والكيد والإضرار .
وشمل لفظ الكافرون } جميع الكافرين بالإسلام من المشركين وأهل الكتاب وغيرهم .
ولكن غلب اصطلاح القرآن على تخصيص وصف الكافرين بأهل الكتاب ومقابلتهم بالمشركين أو الظالمين ويتجه على هذا أن يكون الاهتمام بذكر هؤلاء بعد ﴿ لو ﴾ الوصلية لأن المقام لإبطال مرادهم إطفاء نور الله فإتمام الله نوره إبطال لمرادهم إطفاءه . وسيرد بعد هذا ما يبطل مراد غيرهم من المعاندين وهم المشركون .
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ﴿ متم نوره ﴾ بتنوين ﴿ متم ﴾ ونصب ﴿ نوره ﴾ . وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص وخلف بدون تنوين وجر ﴿ نوره ﴾ على إضافة اسم الفاعل على مفعوله وكلاهما فصيح .