وعدل عن جعل فاعل ﴿ كبر ﴾ ضمير القول بأن يقتصر على ﴿ كبر مقتا عند الله ﴾ أو يقال : كبر ذلك مقتا ، لقصد زيادة التهويل بإعادة لفظه ، ولإفادة التأكيد .
و ﴿ ما ﴾ في قوله : ﴿ ما لا تفعلون ﴾ في الموضعين موصولة ، وهي بمعنى لام العهد ، أي الفعل الذي وعدتم أن تفعلوه وهو أحب الأعمال إلى الله أو الجهاد . فاقتضت الآية أن الوعد في مثل هذا يجب الوفاء به لأن الموعود به طاعة فالوعد به من قبيل النذر المقصود منه القربة فيجب الوفاء به .
هذا جواب على تمنيهم معرفة أحب الأعمال إلى الله كما في حديث عبد الله بن سلام عند الترمذي المتقدم وما قبله توطئة له على أسلوب الخطب ومقدماتها .
والصف : عدد من أشياء متجانبة منتظمة الأماكن ، فيطلق على صف المصلين ، وصف الملائكة ، وصف الجيش في ميدان القتال بالجيش إذا حضر القتال كان صفا من رجالة أو فرسان ثم يقع تقدم بعضهم إلى بعض فرادى أو زرافات .
فالصف هنا : كناية عن الانتظام والمقاتلة عن تدبر .
وأما حركات القتال فتعرض بحسب مصالح الحرب في اجتماع وتفرق وكر وفر . وانتصب ﴿ صفا ﴾ على الحال بتأويل : صافين ، أو مصفوفين .
والمرصوص : المتلاصق بعضه ببعض . والتشبيه في الثبات وعدم الانفلات وهو الذي اقتضاه التوبيخ السابق في قوله : ﴿ لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ ( الصف : 2 ) .