ويجوز أن يكون ﴿ من أصحاب القبور ﴾ بيانا للكفار ، أي الكفار الذين هلكوا ورأوا أن لا حظ لهم في خير الآخرة فشبه إعراض اليهود عن الآخرة بيأس الكفار من نعيم الآخرة ، ووجه الشبه تحقق عدم الانتفاع بالآخرة . والمعنى كيأس الكفار الأمواتت ، أي يأسا من الآخرة .
والمشبه به معلوم للمسلمين بالاعتقاد فالكلام من تشبيه المحسوس بالمعقول .
وفي استعارة اليأس للإعراض ضرب من المشاكلة أيضا .
ويحتمل أن يكون يأسهم من الآخرة أطلق على حرمانهم من نعيم الحياة الآخرة . فالمعنى : قد أيأسناهم من الآخرة على نحو قوله تعالى : { والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي في سورة العنكبوت .
ومن المفسرين الأولين من حمل هذه الآية على معنى التأكيد لما في أول السورة من قوله : يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) فالقوم الذين غضب الله عليهم هم المشركون فإنهم وصفوا بالعدو لله والعدو مغضوب عليه ونسب هذا إلى ابن عباس . وجعل يأسهم من الآخرة هو إنكارهم البعث .
وجعل تشبيه يأسهم من الآخرة بيأس الكفار من أصحاب القبور أن يأس الكفار الأحياء كيأس الأموات من الكفار ، أي كيأس أسلافهم الذين هم في القبور إذ كانوا في مدة حياتهم آيسين من الآخرة فتكون ﴿ من ﴾ بيانية صفة للكفار ، وليست متعلقة بفعل ﴿ يئس ﴾ فليس في لفظ ﴿ الكفار ﴾ إظهار في مقام الإضمار وإلا لزم أن يشبه الشيء بنفسه كما قد توهم .