تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجلس عمر بن الخطاب يأخذ البيعة من النساء على ذلك ، وممن بايعته من النساء يومئذ هند بنت عتبة زوج أبي سفيان وكبشة بنت رافع .

وجملة ﴿ يبايعنك ﴾ يجوز أن تكون حالا من ﴿ المؤمنات ﴾ على معنى : يردن المبايعة وهي المذكورة في هذه الآية . وجواب ﴿ إذا ﴾ ﴿ فبايعهن ﴾ .

ويجوز أن تكون جملة ﴿ يبايعنك ﴾ جواب ﴿ إذا ﴾ .

ومعنى ﴿ إذا جاءك المؤمنات ﴾ ، أي الداخلات في جماعة المؤمنين على الجملة والإجمال ، لا يعلمن أصول الإسلام وبينه بقوله : ﴿ يبايعنك ﴾ فهو خبر مراد به الأمر ، أي فليبايعنك وتكون جملة ﴿ فبايعهن ﴾ تفريعا لجملة ﴿ يبايعنك ﴾ وليبنى عليها قوله : ﴿ واستغفر لهن الله ﴾ .

وقد شملت الآية التخلي عن خصال في الجاهلية وكانت السرقة فيهن أكثر منها في الرجال . قال الأعرابي لما ولدت زوجه بنتا : والله ما هي بنعم الولد بزها بكاء ونصرها سرقة .

والمراد بقتل الأولاد أمران : أحدهما الوأد الذي كان يفعله أهل الجاهلية ببناتهم ، وثانيهما إسقاط الأجنة وهو الإجهاض .

وأسند القتل إلى النساء وإن كان بعضه يفعله الرجال لأن النساء كن يرضين به أو يسكتن عليه .

والبهتان : الخبر المكذوب الذي لا شبهة لكاذبه فيه لأنه يبهت من ينقل عنه .

والافتراء : اختلاق الكذب ، أي لا يختلقن أخبارا بأشياء لم تقع .

وقوله : ﴿ بين أيديهن وأرجلهن ﴾ يتعلق ب ﴿ يأتين ﴾ ، وهذا من الكلام الجامع لمعان كثيرة باختلاف محامله من حقيقة ومجاز وكناية ، فالبهتان حقيقته : الإخبار بالكذب وهو مصدر . ويطلق المصدر على اسم المفعول كالخلق بمعنى المخلوق .

وحقيقة بين الأيدي والأرجل : أن يكون الكذب حاصلا في مكان يتوسط الأيدي والأرجل فإن كان البهتان على حقيقته وهو الخبر الكاذب كان افتراؤه بين أيديهن وأرجلهن أنه كذب مواجهة في وجه المكذوب عليه كقولها : يا فلانة زنيت

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١٦٦