وقد تقدم أن عمر طلق زوجتيه قريبة وأم جرول ، فلم تكونا ممن لحقن بالمشركين ، وإنما بقيتا بمكة إلى أن طلقهما عمر . وأحسب أن جميعهن إنما طلقهن أزواجهن عند نزول قوله تعالى : ﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر ﴾ ( الممتحنة : 10 ) .
والتذييل بقوله : ﴿ واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ﴾ تحريض للمسلمين على الوفاء بما أمرهم الله وأن لا يصدهم عن الوفاء ببعضه معاملة المشركين لهم بالجور وقلة النصفة ، فأمر بأن يؤدي المسلمون لإخوانهم مهور النساء اللاء فارقوهن ولم يرض المشركون بإعطائهم مهورهن ولذلك اتبع اسم الجلالة بوصف ﴿ الذي أنتم به مؤمنون ﴾ لأن الإيمان يبعث على التقوى والمشركون لما لم يؤمنوا بما أمر الله انتفى منهم وازع الإنصاف ، أي فلا تكونوا مثلهم .
والجملة الاسمية في الصلة للدلالة على ثبات إيمانهم .
هذه تكملة لامتحان النساء المتقدم ذكره في قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الآية ﴾ ( الممتحنة : 10 ) . وبيان لتفصيل آثاره . فكأنه يقول : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار وبينوا لهن شرائع الإسلام . وآية الامتحان عقب صلح الحديبية في شأن من هاجرن من مكة إلى المدينة بعد الصلح وهن : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وسبيعة الأسلمية ، وأميمة بنت بشر ، وزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا صحة للأخبار التي تقول : إن الآية نزلت في فتح مكة ومنشؤها التخليط في الحوادث واشتباه المكرر بالآنف .
روى البخاري ومسلم عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر