وأصل الفوت : المفارقة والمباعدة ، والتفاوت : المتباعد . والفوت هنا مستعار لضياع الحق كقول رويشد بن كثير الطائي أو عمرو بن معد يكرب :
إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم
فما علي بذنب منكم فوت
أي فلا ضياع علي بما أذنبتم ، أي فإنا كمن لم يضع له حق .
والمعنى : إن فرت بعض أزواجكم ولحقت بالكفار وحصل التعاقب بينكم وبين الكفار فعقبتم على أزواج الكفار وعقب الكفار على أزواجكم وأبى الكفار من دفع مهور بعض النساء اللاء ذهبن إليهم ، فادفعوا أنتم لمن حرمه الكفار مهر امرأته ، أي ما هو حقه ، واحجزوا ذلك عن الكفار . وهذا يقتضي أنه إن أعطي جميع المؤمنين مهور من فاتهم من نسائهم وبقي للمشركين فضل يرده المسلمون إلى الكفار . هذا تفسير الزهري في رواية يونس عنه وهو أظهر ما فسرت به الآية .
وعن ابن عباس والجمهور : الذين فاتهم أزواجهم إلى الكفار يعطون مهور نسائهم من مغانم المسلمين . وهذا يقتضي أن تكون الآية منسوخة بآية سورة براءة { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله .
والوجه أن لا يصار إلى الإعطاء من الغنائم إلا إذا لم يكن في ذمم المسلمين شيء من مهور نساء المشركين اللاء أتين إلى بلاد الإسلام وصرن أزواجا للمسلمين .
والكلام إيجاز حذف شديد دل عليه مجموع الألفاظ وموضع الكلام عقب قوله تعالى : وإن فاتكم شيء من أزواجكم } .
ولفظ ﴿ شيء ﴾ هنا مراد به : بعض ﴿ من أزواجكم ﴾ بيان ل ﴿ شيء ﴾ ، وأريد ب ﴿ شيء ﴾ تحقير الزوجات اللاء أبين الإسلام ، فإن المراد قد فاتت ذاتها عن زوجها فلا انتفاع له بها .
وضمن فعل ﴿ فاتكم ﴾ معنى الفرار فعدي بحرف ﴿ إلى ﴾ أي فررن إلى الكفار .