تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبر : حسن المعاملة والإكرام . وهو يتعدى بحرف الجر ، يقال : بر به ، فتعديته هنا بنفسه على نزع الخافض .

والقسط : العدل . وضمن ﴿ تقسطوا ﴾ معنى تفضوا فعدي ب ( إلى ) وكان حقه أن يعدى باللام . على أن اللام و ( إلى ) يتعاقبان كثيرا في الكلام ، أي أن تعاملوهم بمثل ما يعاملونكم به من التقرب ، فإن معاملة أحد بمثل ما عامل به من العدل .

وجملة و ﴿ إن الله يحب المقسطين ﴾ تذييل ، أي يحب كل مقسط فيدخل الذين يقسطون للذين حالفوهم في الدين إذا كانوا مع المخالفة محسنين معاملتهم .

وعن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قوله تعالى : ﴿ لا ينهاكم الله ﴾ الآية قال : نسخها القتال ، قال الطبري : لا معنى لقول من قال : ذلك منسوخ ، لأن بر المؤمن بمن بينه وبينه قرابة من أهل الحرب أو بمن لا قرابة بينه وبينه غير محرم إذا لم يكن في ذلك دلالة على عورة لأهل الإسلام . اه .

ويؤخذ من هذه الآية جواز معاملة أهل الذمة بالإحسان وجواز الاحتفاء بأعيانهم .

فذلك لما تقدم وحصر لحكم الآية المتقدمة . وهي تؤذن بانتهاء الغرض المسوق له الكلام من أوله .

والقصر المستفاد من جملة ﴿ إنما ينهاكم الله ﴾ إلى آخرها قصر قلب لرد اعتقاد من ظن أو شك في جواز صلة المشركين على الإطلاق . والذين تحققت فيهم هذه الصفات يوم نزول الآية هم مشركو أهل مكة ، و ﴿ أن تولوهم ﴾ بدل اشتمال من ﴿ الذين قاتلوكم ﴾ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١٥٣