تعليل للدعوات كلها فإن التوكل والإنابة والمصير تناسب صفة ﴿ العزيز ﴾ إذ مثله يعامل بمثل ذلك ، وطلب أن لا يجعلهم فتنة باختلاف معانيه يناسب صفة ﴿ الحكيم ﴾ ، وكذلك طلب المغفرة لأنهم لما ابتهلوا إليه أن لا يجعلهم فتنة الكافرين وأن يغفر لهم رأوا أن حكمته تناسبها إجابة دعائهم لما فيه من صلاحهم وقد جاؤوا سائلينه .
تكرير قوله آنفا ﴿ قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم ﴾ ( الممتحنة : 4 ) الخ ، أعيد لتأكيد التحريض والحث على عدم إضاعة الائتساء بهم ، وليبنى عليه قوله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر الخ .
وقرن هذا التأكيد بلام القسم مبالغة في التأكيد . وإنما لم تتصل بفعل ﴿ كان ﴾ تاء تأنيث مع أن اسمها مؤنث اللفظ لأن تأنيث أسوة غير حقيقي ، ولوقوع الفصل بين الفعل ومرفوعه بالجار والمجرور .
والإسوة هي التي تقدم ذكرها واختلاف القراء في همزتها في قوله : ﴿ قد كانت لكم إسوة حسنة ﴾ .
وقوله : ﴿ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ﴾ بدل من ضمير الخطاب في قوله : ﴿ لكم ﴾ وهو شامل لجميع المخاطبين ، لأن المخاطبين بضمير ﴿ لكم ﴾ المؤمنون في قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ﴾ ( الممتحنة : 1 ) فليس ذكر ﴿ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ﴾ تخصيصا لبعض المؤمنين ولكنه ذكر للتذكير بأن الإيمان بالله واليوم الآخر يقتضي تأسيهم بالمؤمنين السابقين وهم إبراهيم والذين معه .
وأعيد حرف الجر العامل في المبدل منه لتأكيد أن الإيمان يستلزم ذلك .
والقصد هو زيادة الحث على الائتساء بإبراهيم ومن معه ، وليرتب عليه قوله : ﴿ ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ﴾ ، وهذا تحذير من العود لما نهوا عنه .