تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } ( الشعراء : 78 82 ) .

فإن التوكل على الله في أمور الحياة بسؤاله النجاح في ما يصلح أعمال العبد في مساعيه وأعظمه النجاح في دينه وما فيه قوام عيشه ثم ما فيه دفع الضر . وقد جمعها قول إبراهيم هناك ﴿ فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين ﴾ . وهذا جمعه قوله هنا ﴿ عليك توكلنا ﴾ ﴿ والذي يميتني ثم يحيين ﴾ جمعه قوله : ﴿ وإليك المصير ﴾ فإن المصير مصيرانن مصير بعد الحياة ومصير بعد البعث .

وقوله : ﴿ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي ﴾ فإن وسيلة الطمع هي التوبة وقد تضمنها قوله : ﴿ وإليك أنبنا ﴾ .

وعلى المعنى الثاني هو تعليم للمؤمنين أن يصرفوا توجههم إلى الله بإرضائه ولا يلتفتوا إلى ما لا يرضاه وإن حسبوا أنهم ينتفعون به فإن رضى الله مقدم على ما دونه .

والقول في معنى التوكل تقدم عند قوله تعالى : { فإذا عزمت فتوكل على الله في سورة آل عمران .

والإنابة : التوبة ، وتقدمت عند قوله تعالى : إن إبراهيم لحليم أواه منيب في سورة هود ، وعند قوله : منيبين إليه في سورة الروم .

وتقديم المجرور على هذه الأفعال لإفادة القصر ، وهو قصر بعضه ادعائي وبعضه حقيقي كما تصرف إليه القرينة .

وإعادة النداء بقولهم : ربنا } إظهار للتضرع مع كل دعوة من الدعوات الثلاث .

.

الفتنة : اضطراب الحال وفساده ، وهي اسم مصدر فتجيء بمعنى المصدر كقوله تعالى : ﴿ والفتنة أشد من القتل ، ﴾ ( البقرة : 191 ) وتجيء وصفا للمفتون والفاتن .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١٤٧