تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستطيعه أمثالهم من درجات تغيير المنكر وهو التغيير باللسان إذ ليسوا بمستطيعين تغيير ما عليه قومهم باليد لقلتهم وضعفهم بين قومهم .

و ﴿ العداوة ﴾ المعاملة بالسوء والاعتداء .

و ﴿ البغضاء ﴾ : نفرة النفس ، والكراهية وقد تطلق إحداهما في موضع الأخرى إذا افترقتا ، فذكرهما معا هنا مقصود به حصول الحالتين في أنفسهم : حالة المعاملة بالعدوان ، وحالة النفرة والكراهية ، أي نسيء معاملتكم ونضمر لكم الكراهية حتى تؤمنوا بالله وحده دون إشراك .

والمراد بقولهم هذا لقومهم أنهم قالوه مقال الصادق في قوله ، فالائتساء بهم في ذلك القول والعمل بما يترجم عليه القول مما في النفوس ، فالمؤتسى به أنهم كاشفوا قومهم بالمنافرة ، وصرحوا لهم بالبغضاء لأجل كفرهم بالله ولم يصانعوهم ويغضوا عن كفرهم لاكتساب مودتهم كما فعل الموبخ بهذه الآية .

.

الأظهر أن هذه الجملة معترضة بين جمل حكاية مقال إبراهيم والذين معه وجملة ﴿ لقد كان لكم فيهم إسوة حسنة ﴾ ( الممتحنة : 6 ) ، والاستثناء منقطع إذ ليس هذا القول من جنس قولهم : ﴿ إنا برءآء منكم ﴾ الخ ، فإن قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك رفق بأبيه وهو يغاير التبرؤ منه ، فكان الاستثناء في معنى الاستدراك عن قوله : ﴿ إذ قالوا لقومهم إنا برءآء منكم ﴾ الشامل لمقالة إبراهيم معهم لاختلاف جنسي القولين .

قال في ( الكشاف ) في قوله تعالى : ﴿ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط في سورة الحجر ( 58 ، 59 ) . أنه استثناء منقطع من قوم ﴾ لأن القوم موصوفون بالإجرام فاختلف لذلك الجنسان ا ه . فجعل اختلاف جنسي المستثنى والمستثنى منه موجبا اعتبار الاستثناء منقطعا . وفائدة الاستدراك هنا التعريض بخطأ حاطب ابن أبي بلتعة ، أي إن كنتم معتذرين فليكن عذركم في مواصلة أعداء الله بأن تودوا لهم مغفرة كفرهم باستدعاء سبب المغفرة وهو أن يهديهم الله إلى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١٤٥