والمراد من نفي الاستواء في مثل هذا الكناية عن البون بين الشيئين .
وتعيين المفضل من الشيئين موكول إلى فهم السامع من قرينة المقام كما في قول السموأل :
فليس سواء عالم وجهول
وقول أبي حزام غالب بن الحارث العكلي :
وأعلم أن تسليما وتركا
للا متشابهان ولا سواء
ومنه قوله تعالى : ﴿ ليسوا سواء بعد قوله : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ﴾ ( آل عمران : 110 ) الآية . وقبل قوله : ﴿ من أهل الكتاب أمة قائمة ﴾ ( آل عمران : 113 ) . وقد يردف بما يدل على جهة التفضيل كما في قوله تعالى : ﴿ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ﴾ ( الحديد : 10 ) . وقوله هنا ﴿ أصحاب الجنة هم الفائزون ﴾ ، وتقدم في قوله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية في سورة النساء .
وأما من ذهب من علماء الأصول إلى تعميم نحو لا يستوون من قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ( السجدة : 18 ) فاستدلوا به على أن الفاسق لا يلي ولاية النكاح ، وهو استدلال الشافعية فليس ذلك بمرضي ، وقد أباه الحنفية ووافقهم تاج الدين السبكي في غير ( جمع الجوامع ) .
والقصر المستفاد من ضمير الفصل في قوله تعالى : ﴿ أصحاب الجنة هم الفائزون ﴾ قصر ادعائي لأن فوزهم أبدي فاعتبر فوز غيرهم ببعض أمور الدنيا كالعدم .
لما حذر المسلمين من الوقوع في مهواة نسيان الله التي وقع فيها الفاسقون ، وتوعد الدين نسوا الله بالنار ، وبين حالهم بأن الشيطان سول لهم الكفر . وكان القرآن