والإشارة بذلك إلى المذكور من قوله : ﴿ لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ﴾ واجتلاب اسم الإشارة ليتميز الأمر المحكوم عليه أتم تمييز لغرابته .
والباء للسببية والمجرور خبر عن اسم الإشارة ، أي سبب ذلك المذكور وهو انتفاء فقاهتهم .
وإقحام لفظ ﴿ قوم ﴾ لما يؤذن به من أن عدم فقه أنفسهم أمر عرفوا به جميعا وصار من مقومات قوميتهم لا يخلو عنه أحد منهم ، وقد تقدم بيان ذلك عند قوله تعالى : { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى قوله : لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة .
والفقه : فهم المعاني الخفية ، وقد تقدم عند قوله تعالى : فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا في سورة النساء ، وقوله : انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون في سورة الأنعام ، ذلك أنهم تبعوا دواعي الخوف المشاهد وذهلوا عن الخوف المغيب عن أبصارهم ، وهو خوف الله فكان ذلك من قلة فهمهم للخفيات .
}
.
هذه الجملة بدل اشتمال من جملة ﴿ لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ﴾ ( الحشر : 13 ) ، لأن شدة الرهبة من المسلمين تشتمل على شدة التحصن لقتالهم إياهم ، أي لا يقدرون على قتالكم إلا في هاته الأحوال والضمير المرفوع في ﴿ يقاتلونكم ﴾ عائد إلى ﴿ الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ ( الحشر : 11 ) .
وقوله : ﴿ جميعا ﴾ يجوز أن يكون بمعنى كلهم كقوله تعالى : ﴿ إلى الله مرجعكم جميعا ﴾ ( المائدة : 48 ) فيكون للشمول ، أي كلهم لا يقاتلونكم اليهود والمنافقون إلا في قرى محصنة الخ .
ويجوز أن يكون بمعنى مجتمعين ، أي لا يقاتلونكم جيوشا كشأن جيوش المتحالفين فإن ذلك قتال من لا يقبعون في قراهم فيكون النفي منصبا إلى هذا