الرسل والأنبياء ، ولذلك لما ناول الملك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء كأس لبن وكأس خمر ، فاختار اللبن قال له جبريل : اخترت الفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك .
وقوله : ﴿ فاستوى ﴾ مفرع على ما تقدم من قوله : ﴿ علمه شديد القوى ﴾ .
والفاء لتفصيل ﴿ علمه ﴾ ، والمستوي هو جبريل . ومعنى استوائه : قيامه بعزيمة لتلقي رسالة الله ، كما يقال : استقل قائما ، ومثل : بين يدي فلان ، فاستواء جبريل هو مبدأ التهيؤ لقبول الرسالة من عند الله ، ولذلك قيد هذا الاستواء بجملة الحال في قوله : ﴿ وهو بالأفق الأعلى ﴾ . والضمير لجبريل لا محالة ، أي قبل أن ينزل إلى العالم الأرضي .
والأفق : اسم للجو الذي يبدو للناظر ملتقى بين طرف منتهى النظر من الأرض وبين منتهى ما يلوح كالقبة الزرقاء ، وغلب إطلاقه على ناحية بعيدة عن موطن القوم ومنه أفق المشرق وأفق المغرب .
ووصفه ب ﴿ الأعلى ﴾ في هذه الآية يفيد أنه ناحية من جو السماء . وذكر هذا ليرتب عليه قوله : ﴿ ثم دنا فتدلى ﴾ .
و ﴿ ثم ﴾ عاطفة على جملة ﴿ فاستوى ﴾ ، والتراخي الذي تقيده ﴿ ثم ﴾ تراخخ رتبي لأن الدنو إلى حيث يبلغ الوحي هو الأهم في هذا المقام .
والدنو : القرب ، وإذ قد كان فعل الدنو قد عطف ب ﴿ ثم ﴾ على ﴿ فاستوى وهو بالأفق الأعلى ﴾ علم أنه دنا إلى العالم الأرضي ، أي أخذ في الدنو بعد أن تلقى ما يبلغه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
وتدلى : انخفض من علو قليلا ، أي ينزل من طبقات إلى ما تحتها كما يتدلى الشيء المعلق في الهواء بحيث لو رآه الرائي يحسبه متدليا ، وهو ينزل من السماء غير منقض .
وقاب ، قيل معناه : قدر . وهو واوي العين ، ويقال : قاب وقيب بكسر