فنحن نجازيك على ما تلقاه ونحرسك من شرهم وننتقم لك منهم ، وقد وفى بهذا كله التمثيل في قوله : ﴿ فإنك بأعيننا ﴾ ، فإن الباء للإلصاق المجازي ، أي لا نغفل عنك ، يقال : هو بمرأى مني ومسمع ، أي لا يخفى علي شأنه . وذكر العين تمثيل لشدة الملاحظة وهذا التمثيل كناية عن لازم الملاحظة من النصر والجزاء والحفظ .
وقد آذن بذلك قوله : ﴿ لحكم ربك ﴾ دون أن يقول : واصبر لحكمنا ، أو لحكم الله ، فإن المربوبية تؤذن بالعناية بالمربوب .
وجمع الأعين : إما مبالغة في التمثيل كأن الملاحظة بأعين عديدة كقوله : ﴿ واصنع الفلك بأعيننا ﴾ ( هود : 37 ) وهو من قبيل ﴿ والسماء بنيناها بأييد ﴾ ( الذاريات : 47 ) .
ولك أن تجعل الجمع باعتبار تعدد متعلقات الملاحظة فملاحظة للذب عنه ، وملاحظة لتوجيه الثواب ورفع الدرجة ، وملاحظة لجزاء أعدائه بما يستحقونه ، وملاحظة لنصره عليهم بعموم الإيمان به ، وهذا الجمع على نحو قوله تعالى في قصة نوح : ﴿ وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا ﴾ ( القمر : 13 ، 14 ) لأن عناية الله بأهل السفينة تتعلق بإجرائها وتجنيب الغرق عنها وسلامة ركابها واختيار الوقت لإرسائها وسلامة الركاب في هبوطهم ، وذلك خلاف قوله في قصة موسى ﴿ ولتصنع على عيني ﴾ ( طه : 39 ) فإنه تعلق واحد بمشي أخته إلى آل فرعون وقولها : ﴿ هل أدلكم على من يكفله ﴾ ( طه : 40 ) .
.
التسبيح : التنزيه ، والمراد ما يدل عليه من قول ، وأشهر ذلك هو قول : ( سبحان الله ) وما يرادفه من الألفاظ ، ولذلك كثر إطلاق التسبيح وما يشتق منه على الصلوات في آيات كثيرة وآثار .