الرسول صلى الله عليه وسلم في نفي الرسالة عنه بوقاحة من قولهم : كاهن ، ومجنون ، وشاعر إلخ بخلاف آية الأنعام فإنها ردت عليهم تعريضهم أنفسهم لنوال الرسالة عن الله .
فقوله تعالى هنا : ﴿ أم عندهم خزائن ربك ﴾ هو كقوله في سورة ص ( 8 ، 9 ) { أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب وقوله في سورة الزخرف أهم يقسمون رحمت ربك .
وكلمة عند تستعمل كثيرا في معنى الملك والاختصاص كقوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب } ( الأنعام : 59 ) ، فالمعنى : أيملكون خزائن ربك ، أي الخزائن التي يملكها ربك كما اقتضته إضافة ﴿ خزائن ﴾ إلى ﴿ ربك ﴾ على نحو ﴿ أعنده علم الغيب فهو يرى ﴾ ( النجم : 35 ) . وقد عبر عن هذا باللفظ الحقيقي في قوله تعالى : ﴿ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ﴾ ( الإسراء : 100 ) .
.
إنكار لأن يكون لهم تصرف في عطاء الله تعالى ولو دون تصرف المالك مثل تصرف الوكيل والخازن وهو ما عبر عنه بالمصيطرون .
والمصيطر : يقال بالصاد والسين في أوله : اسم فاعل من صيطر بالصاد والسين ، إذا حفظ وتسلط ، وهو فعل مشتق من سيطر إذا قطع ، ومنه الساطور ، وهو حديدة يقطع بها اللحم والعظم . وصيغ منه وزن فيعل للإلحاق بالرباعي كقولهم : بيقر ، بمعنى هلك أو تحضر ، وبيطر بمعنى شق ، وهيمن ، ولا خامس لها في الأفعال . وإبدال السين صادا لغة فيه مثل الصراط والسراط .
وقرأ الجمهور ﴿ المصيطرون ﴾ بصاد . وقرأه قنبل عن ابن كثير وهشام عن ابن عامر ، وحفص في رواية بالسين في أوله .
وفي معنى الآية قوله تعالى : ﴿ أهم يقسمون رحمت ربك ﴾ ( الزخرف : 32 ) ، وليس في الآية