لقادر } ( الطارق : 5 8 ) وقوله : ﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ ( الأنبياء : 104 ) ونحو ذلك من الآيات .
ومعنى ﴿ شيء ﴾ على هذا الوجه : الموجود فغير شيء : المعدوم ، والمعنى : اخلقوا من عدم . ويجوز أن تكون ( من ) للتعليل فيكون الاستفهام المقدر بعد ( أم ) إنكاريا ، ويكون اسم ﴿ شيء ﴾ صادقا على ما يصلح لمعنى التعليل المستفاد من حرف ( من ) التعليلية ، والمعنى : إنكار أن يكون خلقهم بغير حكمة ، وهذا إثبات أن البعث واقع لأجل الجزاء على الأعمال ، بأن الجزاء مقتضى الحكمة التي لا يخلو عنها فعل أحكم الحكماء ، فيكون في معنى قوله تعالى : ﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ﴾ ( المؤمنون : 115 ) وقوله : ﴿ ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية ﴾ ( الحجر : 85 ) .
ولحرف ( من ) في هذا الكلام الوقع البديع إذ كانت على احتمال معنييها دليلا على إمكان البعث وعلى وقوعه وعلى وجوب وقوعه وجوبا تقتضيه الحكمة الإلهية العليا . ولعل العدول عن صوغ الكلام بالصيغة الغالبة في الاستفهام التقريري ، أعني صيغة النفي بأن يقال : أما خلقوا من غير شيء ؛ والعدول عن تعيين ما أضيف إليه ﴿ غير ﴾ إلى الإتيان بلفظ مبهم وهو لفظ شيء ، روعي فيه الصلاحية لاحتمال المعنيين وذلك من منتهى البلاغة .
وإذ كان فرض أنهم خلقوا من غير شيء واضح البطلان لم يحتج إلى استدلال على إبطاله بقوله :
.
وهو إضراب انتقال أيضا ، والاستفهام المقدر بعد ﴿ أم ﴾ إنكاري ، أي ما هم الخالقون وإذ كانوا لم يدعوا ذلك فالانكار مرتب على تنزيلهم منزلة من يزعمون أنهم خالقون .
وصيغت الجملة في صيغة الحصر الذي طريقه تعريف الجزأين قصرا إضافيا للرد عليهم بتنزيلهم منزلة من يزعم أنهم الخالقون لا الله ، لأنهم عدوا من