تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجهل ما فيه من فساد : أعاقل أنت ؟ أو هذا لا يفعله عاقل بنفسه ، ومنه ما حكى الله عن قوم شعيب من قولهم له : ﴿ إنك لأنت الحليم الرشيد ﴾ ( هود : 87 ) .

والحلم : العقل ، قال الراغب : المانع من هيجان الغضب . وفي ( القاموس ) هو الأناة . وفي ( معارج النور ) : والحلم ملكة غريزية تورث لصاحبها المعاملة بلطف ولين لمن أساء أو أزعج اعتدال الطبيعة .

ومعنى إنكار أن تأمرهم أحلامهم بهذا أن الأحلام الراجحة لا تأمر بمثله ، وفيه تعريض بأنهم أضاعوا أحلامهم حين قالوا ذلك لأن الأحلام لا تأمر بمثله فهم كمن لا أحلام لهم وهذا تأويل ما روي أن الكافر لا عقل له . قالوا وإنما للكافر الذهن والذهن يقبل العلم جملة ، والعقل يميز العلم ويقدر المقادير لحدود الأمر والنهي .

والأمر في ﴿ تأمرهم ﴾ مستعار للباعث ، أي تبعثهم أحلامهم على هذا القول .

.

إضراب انتقالي أيضا متصل بالذي قبله انتقل به إلى استفهام عن اتصافهم بالطغيان . والاستفهام المقدر مستعمل : إما في التشكيك ليكون التشكيك باعثا على التأمل في حالهم فيؤمن بأنهم طاغون ، وإما مستعمل في التقرير لكل سامع إذ يجدهم طاغين .

وإقحام كلمة ﴿ قوم ﴾ يمهد لكون الطغيان من مقومات حقيقة القومية فيهم ، كما قدمناه في قوله تعالى : ﴿ لآيات لقوم يعقلون ﴾ في سورة البقرة ، أي تأصل فيهم الطغيان وخالط نفوسهم فدفعهم إلى أمثال تلك الأقوال .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٦٤