حالهم من أصحابهم أو يسمع منهم إشفاقهم واستغفارهم . وحذف متعلق ﴿ مشفقين ﴾ لأنه دل عليه ﴿ ووقانا عذاب السموم ﴾ .
وعلى هذا الوجه يكون معنى ( في ) الظرفية . ويتعلق ﴿ في أهلنا ﴾ ب ﴿ كنا ﴾ ، أي حين كنا في ناسنا في الدنيا . ف ﴿ أهلنا ﴾ هنا بمعنى آلنا .
ويجوز أن تكون المقالة صادرة من الذين آمنوا يخاطبون ذرياتهم الذين ألحقوا بهم ولم يكونوا يحسبون أنهم سيلحقون بهم : فالمعنى : إنا كنا قبل مشفقين عليكم ، فتكون ( في ) للظرفية المجازية المفيدة للتعليل ، أي مشفقين لأجلكم .
ومعنى ﴿ فمن الله علينا ﴾ من علينا بالعفو عنكم فأذهب عنا الحزن ووقانا أن يعذبكم بالنار . فلما كان عذاب الذريات يحزن آباءهم جعلت وقاية الذريات منه بمنزلة وقاية آبائهم فقالوا : ﴿ ووقانا عذاب السموم ﴾ إغراقا في الشكر عنهم وعن ذرياتهم ، أي فمن علينا جميعا ووقانا جميعا عذاب السموم .
والسموم بفتح السين ، أصله اسم الريح التي تهب من جهة حارة جدا فتكون جافة شديدة الحرارة وهي معروفة في بلاد العرب تهلك من يتنشقها . وأطلق هنا على ريح جهنم على سبيل التقريب بالأمر المعروف ، كما أطلقت على العنصر الناري في قوله تعالى : { والجان خلقناه من قبل من نار السموم في سورة الحجر وكل ذلك تقريب بالمألوف .
وجملة إنا كنا من قبل ندعوه } تعليل لمنة الله عليهم وثناء على الله بأنه استجاب لهم ، أي كنا من قبل اليوم ندعوه ، أي في الدنيا .
وحذف متعلق ﴿ ندعوه ﴾ للتعميم ، أي كنا نبتهل إليه في أمورنا ، وسبب العموم داخل ابتداء ، وهو الدعاء لأنفسهم ولذرياتهم بالنجاة من النار وبنوال نعيم الجنة .
ولما كان هذا الكلام في دار الحقيقة لا يصدر إلا عن إلهام ومعرفة كان دليلا على أن دعاء الصالحين لأبنائهم وذرياتهم مرجو الإجابة ، كما دل على إجابة دعاء