﴿ واقرضوا الله قرضا حسنا ﴾ من عطف المرادف في المعنى لما في المعطوف من تشبيه فعلهم بقرض لله تنويها بالصدقات .
وقرأه ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بتخفيف الصاد على أنه من التصديق ، أي الذين صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم أي آمنوا وامتثلوا أمره فأقرضوا الله قرضا حسنا .
وقرأ الجمهور ﴿ يضاعف لهم ﴾ بألف بعد الضاد . وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿ يضعف ﴾ بدون ألف وبتشديد العين .
وعطف ﴿ واقرضوا ﴾ وهو جملة على ﴿ المصدقين ﴾ وهو مفرد لأن المفرد في حكم الفعل حيث كانت اللام في معنى الموصول فقوة الكلام : إن الذين اصدقوا واللائي تصدقن وأقرضوا ، على التغليب ولا فصل بأجنبي على أن الفصل لا يمنع إذا لم يفسد المعنى .
ووجه العدول عن تماثل الصلتين فلم يقل : إن المصدقين والمقرضين ، هو تصوير معنى كون التصدق إقراضا لله .
وتقدم معنى ﴿ يضاعف لهم ولهم أجر كريم ﴾ في قوله : ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ﴾ ( الحديد : 11 ) الآية .
.
لما ذكر فضل المتصدقين وكان من المؤمنين من لا مال له ليتصدق منه أعقب ذكر المتصدقين ببيان فضل المؤمنين مطلقا ، وهو شامل لمن يستطيع أن يتصدق ومن لا يستطيع على نحو التذكير المتقدم آنفا في قوله : ﴿ وكلا وعد الله الحسنى ﴾ ( النساء : 95 ) .
وفي الحديث : ( إن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ولا أموال لنا ، فقال : أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به ، إن لكم في كل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ) .