تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موقع هذه الجملة موقع التعليل والبيان لجملة ﴿ وكلا وعد الله الحسنى ﴾ ( الحديد : 10 ) .

وما بينهما اعتراض ، والمعنى : أن مثل المنفق في سبيل الله كمثل من يقرض الله ومثل الله تعالى في جزائه كمثل المستسلف مع من أحسن قرضه وأحسن في دفعه إليه .

و ﴿ من ﴾ استفهامية كما هو شأنها إذا دخلت على اسم الإشارة والموصول ، و ﴿ الذي يقرض ﴾ خبرها ، و ﴿ ذا ﴾ معترضة لاستحضار حال المقترض بمنزلة الشخص الحاضر القريب .

وعن الفراء : ( ذا ) صلة ، أي زائدة لمجرد التأكيد مثل ما قال كثير من النحاة : إن ( ذا ) في ( ماذا ) ملغاة ، قال الفراء : رأيتها في مصحف عبد الله ﴿ منذا الذي ﴾ والنون موصولة بالذال اه .

والاستفهام مستعمل في معنى التحريض مجازا لأن شأن المحرض على الفعل أن يبحث عمن يفعله ويتطلب تعيينه لينوطه به أو يجازيه عليه .

والقرض الحسن : هو القرض المستكمل محاسن نوعه من كونه عن طيب نفس وبشاشة في وجه المستقرض ، وخلو عن كل ما يعرض بالمنة أو بتضييق أجل القضاء . والمشبه هنا بالقرض الحسن هو الإنفاق في سبيل الله المنهي عن تركه في قوله : ﴿ وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ﴾ ( الحديد : 10 ) .

وقرأ الجمهور ﴿ فيضاعفه ﴾ بألف بعد الضاد . وقرأه ابن كثير وابن عامر ويعقوب ﴿ فيضعفه ﴾ بدون ألف وبتشديد العين .

والفاء في جملة ﴿ فيضاعفه له ﴾ فاء السببية لأن المضاعفة مسببة على القرض . وقرأ الجمهور فعل ﴿ يضاعفه ﴾ مرفوعا على اعتباره معطوفا على ﴿ يقرض ﴾ . والمعنى : التحريض على الإقراض وتحصيل المضاعفة لأن الإقراض سبب

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٣٧٧