تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكى الله عنهم قولهم : ﴿ وما يهلكنا إلا الدهر ﴾ ( الجاثية : 24 ) فلما قال : ﴿ له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ﴾ ( الحديد : 5 ) ، أبطل بعده اعتقاد أهل الشرك أن للزمان الذي هو تعاقب الليل والنهار والمعبر عنه بالدهر تصرفا فيهم ، وهذا معنى اسمه تعالى : ( المدبر ) .

.

لما ذكر تصرف الله في الليل وكان الليل وقت إخفاء الأشياء أعقب ذكره بأن الله عليم بأخفى الخفايا وهي النوايا ، فإنها مع كونها معاني غائبة عن الحواس كانت مكنونة في ظلمة باطن الإنسان فلا يطلع عليها عالم إلا الله تعالى ، وهذا كقوله تعالى : ﴿ وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ﴾ ( الأنعام : 59 ) ، وقوله : ﴿ ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾ ( هود : 5 ) .

﴿ ذات الصدور ﴾ : ما في خواطر الناس من النوايا ، ف ( ذات ) هنا مؤنث ( ذو ) بمعنى صاحبة .

والصحبة : هنا بمعنى الملازمة .

ولما أريد بالمفرد الجنس أضيف إلى ( جمع ) ، وتقدم { إنه عليم بذات الصدور في سورة الأنفال . وقد اشتمل هذا المقدار من أول السورة إلى هنا على معاني ست عشرة صفة من أسماء الله الحسنى : وهي : الله ، العزيز ، الحكيم ، الملك ، المحيي ، المميت ، القدير ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، العليم ، الخالق ، البصير ، الواحد ، المدبر .

وعن ابن عباس أن اسم الله الأعظم هو في ست آيات من أول سورة الحديد فهو يعني مجموع هذه الأسماء .

واعلم أن ما تقدم من أول السورة إلى هنا يرجح أنه مكي .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٣٦٧