والأرض } فإن الإحياء والإماتة مما يشتمل عليه معنى ملك السماوات والأرض لأنهما من أحوال ما عليهما ، وتخصيص هذين بالذكر للاهتمام بهما لدلالتهما على دقيق الحكمة في التصرف في السماء والأرض ولظهور أن هاذين الفعلين لا يستطيع المخلوق ادعاء أن له عملا فيهما ، وللتذكير بدليل إمكان البعث الذي جحده المشركون ، وللتعريض بإبطال زعمهم إلهية أصنامهم كما قال تعالى : ﴿ ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ﴾ ( الفرقان : 3 ) ، ومن هذين الفعلين جاء وصفه تعالى بصفة ( المحيي المميت ) .
وتقدم ذكر الإحياء والإماتة عند قوله تعالى : { وكنتم أمواتا فأحياكم في أول سورة البقرة .
وجملة وهو على كل شيء قدير } تفيد مفاد التذييل لجملة ﴿ يحي ويميت ﴾ لتعميم ما دل عليه قوله : ﴿ يحي ويميت ﴾ من بيان جملة ﴿ له ملك السماوات والأرض ﴾ ، وإنما عطفت بالواو وكان حق التذييل أن يكون مفصولا لقصد إيثار الإخبار عن الله تعالى بعموم القدرة على كل موجود ، وذلك لا يفيت قصد التذييل ، لأن التذييل يحصل بالمعنى .
.
استئناف في سياق تبيين أن له ملك السماوات والأرض ، بأن ملكه دائم في عموم الأزمان وتصرف فيهما في كل الأحوال ، إذ هو الأول الأزلي ، وأنه مستمر من قبل وجود كل محدث ومن بعد فنائه إذ الله هو الباقي بعد فناء ما في السماوات والأرض ، وذلك يظهر من دلالة الآثار على المؤثر فإن دلائل تصرفه ظاهرة للمتبصر بالعقل وهو معنى ﴿ الظاهر ﴾ كما يأتي ، وأن كيفيات تصرفاته محجوبة عن الحس وذلك معنى ﴿ الباطن ﴾ تعالى كما سيأتي .
فضمير ﴿ هو ﴾ ليس ضمير فصل ولكنه ضمير يعبر عن اسم الجلالة لاعتبارنا الجملة مستأنفة ، ولو جعلته ضمير فصل لكانت أوصاف ﴿ الأول والأخر والظاهر والباطن ﴾ أخبارا عن ضمير ﴿ هو العزيز الحكيم ﴾ ( الحديد : 1 ) .