| 1 ( سورة الحديد ) 1
هذه السورة تسمى من عهد الصحابة ( سورة الحديد ) ، فقد وقع في حديث إسلام عمر بن الخطاب عند الطبراني والبزار أن عمر دخل على أخته قبل أن يسلم فإذا صحيفة فيها أول سورة الحديد فقرأه حتى بلغ ﴿ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فأسلم ، وكذلك سميت في المصاحف وفي كتب السنة ، لوقوع لفظ الحديد فيها في قوله تعالى : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ﴾ ( الحديد : 25 ) .
وهذا اللفظ وإن ذكر في سورة الكهف في قوله تعالى : ﴿ آتوني زبر الحديد وهي سابقة في النزول على سورة الحديد على المختار ، فلم تسم به لأنها سميت باسم الكهف للاعتناء بقصة أهل الكهف ، ولأن الحديد الذي ذكر هنا مراد به حديد السلاح من سيوف ودروع وخوذ ، تنويها به إذ هو أثر من آثار حكمة الله في خلق مادته وإلهام الناس صنعه لتحصل به منافع لتأييد الدين ودفاع المعتدين كما قال تعالى : فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ﴾ ( الحديد : 25 ) .
وفي كون هذه السورة مدنية أو مكية اختلاف قوي لم يختلف مثله في غيرها ، فقال الجمهور : مدنية . وحكى ابن عطية عن النقاش : أن ذلك إجماع المفسرين ، وقد قيل : إن صدرها مكي لما رواه مسلم في ( صحيحه ) والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ( ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله إلى قوله : وكثير منهم فاسقون ﴾ ( الحديد : 16 ) إلا أربع سنين . عبد الله بن مسعود من أول الناس إسلاما ، فتكون هذه الآية مكية .
وهذا يعارضه ما رواه ابن مردويه عن أنس وابنن عباس : أن نزول هذه الآية بعد ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة من ابتداء نزول القرآن ، فيصار إلى