تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 88 94 ) ﴿ ﴾

لما اقتضى الكلام بحذافره أن الإنسان صاحب الروح صائر إلى الجزاء فرع عليه إجمال أحوال الجزاء في مراتب الناس إجمالا لما سبق تفصيله بقوله : ﴿ وكنتم أزواجا ثلاثة إلى قوله : لا بارد ولا كريم ﴾ ( الواقعة : 7 44 ) ليكون هذا فذلكة للسورة وردا لعجزها على صدرها .

فضمير ﴿ إن كان ﴾ عائد إلى ما عاد إليه ضمير ﴿ إليه ﴾ من قوله : ﴿ ونحن أقرب إليه منكم ﴾ ( الواقعة : 85 ) .

والمقربون هم السابقون الذين تقدم ذكرهم في قوله تعالى : ﴿ والسابقون السابقون أولئك المقربون ﴾ ( الواقعة : 85 ) وأصحاب اليمين قد تقدم والمكذبون الضالون : هم أصحاب الشمال المتقدم ذكرهم .

وقد ذكر لكل صنف من هؤلاء جزاء لم يذكر له فيما تقدم ليضم إلى ما أعد له فيما تقدم على طريقة القرآن في توزيع القصة .

والروح : بفتح الراء في قراءة الجمهور ، وهو الراحة ، أي فروح له ، أي هو في راحة ونعيم ، وتقدم في قوله : { ولا تيأسوا من روح الله في سورة يوسف . وقرأه رويس عن يعقوب بضم الراء . ورويت هذه القراءة عن عائشة عن النبي عند أبي داود والترمذي والنسائي ، أي أن رسول الله روي عنه الوجهان ، فالمشهور روي متواترا ، والآخر روي متواترا وبالآحاد ، وكلاهما مراد .

ومعنى الآية على قراءة ضم الراء : أن روحه معها الريحان وهو الطيب وجنة النعيم . وقد ورد في حديث آخر : أن روح المؤمن تخرج طيبة . وقيل : أطلق الروح بضم الراء على الرحمة لأن من كان في رحمة الله فهو الحي حقا ، فهو

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٣٤٧