و ﴿ ما تمنون ﴾ مفعول أول لفعل ﴿ أفرأيتم ﴾ . وفي تعدية فعل ( أرأيتم ) إليه إجمال إذ مورد فعل العلم على حال من أحوال ما تمنون ، ففعل ( رأيتم ) غير وارد على نفس ﴿ ما تمنون ﴾ . فكانت جملة ﴿ أأنتم تخلقونه ﴾ بيانا لجملة ﴿ أفرأيتم ما تمنون ﴾ ، وأعيد حرف الاستفهام ليطابق البيان مبينه .
وبهذا الاستفهام صار فعل ﴿ أرأيتم ﴾ معلقا عن العمل في مفعول ثان لوجود موجب التعليق وهو الاستفهام . قال الرضي : إذ صدر المفعول الثاني بكلمة الاستفهام فالأولى أن لا يعلق فعل القلب عن المفعول الأول نحو : علمت زيدا أي من هو ) . اه .
وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي في ﴿ أأنتم تخلقونه ﴾ لإفادة التقوي لأنهم لما نزلوا منزلة من يزعم ذلك كما علمت صيغت جملة نفيه بصيغة دالة على زعمهم تمكن التصرف في تكوين النسل .
وقد حصل من نفي الخلق عنهم وإثباته لله تعالى معنى قصر الخلق على الله تعالى .
و ﴿ أم ﴾ متصلة معادلة الهمزة ، وما بعدها معطوف لأن الغالب أن لا يذكر له خبر اكتفاء بدلالة خبر المعطوف عليه على الخبر المحذوف ، وههنا أعيد الخبر في قوله : ﴿ أم نحن الخالقون ﴾ زيادة في تقرير إسناد الخلق إلى الله في المعنى وللإيفاء بالفاصلة وامتداد نفس الوقف ، ويجوز أن نجعل ﴿ أم ﴾ منقطعة بمعنى ( بل ) لأن الاستفهام ليس بحقيقي فليس من غرضه طلب تعيين الفاعل ويكون الكلام قد تم عند قوله : ﴿ تخلقونه ﴾ .
والمعنى : أتظنون أنفسكم خالقين النسمة مما تمنون .
( 60 ، 61 ) ﴿ لله ﴾
.
استدلال بإماتة الأحياء على أنها مقدورة لله تعالى ضرورة أنهم موقنون بها