تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآباؤهم يبعثون في اليوم المعين عند الله ، فقد انتهى الخبر عن حالهم يوم ترج الأرض وما يتبعه .

وافتتح الكلام بالأمر بالقول للاهتمام به كما افتتح به نظائره في آيات كثيرة ليكون ذلك تبليغا عن الله تعالى . فيكون قوله : ﴿ قل إن الأولين ﴾ الخ استئنافا ابتدائيا لمناسبة حكاية قولهم : ﴿ أئذا متنا وكنا ترابا ﴾ ( الواقعة : 47 ) الآية .

والمراد ب ﴿ الأولين ﴾ : من يصدق عليه وصف ( أول ) بالنسبة لمن بعدهم ، والمراد ب ﴿ الآخرين ﴾ : من يصدق عليه وصف آخر بالنسبة لمن قبله .

ومعنى ﴿ مجموعون ﴾ : أنهم يبعثون ويحشرون جميعا ، وليس البعث على أفواج في أزمان مختلفة كما كان موت الناس بل يبعث الأولون والآخرون في يوم واحد . وهذا إبطال لما اقتضاه عطف ﴿ أو آباؤنا الأولون ﴾ في كلامهم من استنتاج استبعاد البعث لأنهم عدوا سبق من سبق موتهم أدل على تعذر بعثهم بعد أن مضت عليهم القرون ولم يبعث فريق منهم إلى يوم هذا القيل ، فالمعنى : أنكم .

وتأكيد الخبر ب ( إن ) واللام لرد إنكارهم مضمونه .

والميقات : هنا لمعنى الوقت والأجل ، وأصله اسم آلة للوقت وتوسعوا فيه فأطلقوه على الوقت نفسه بحيث تعتبر الميم والألف غير دالتين على معنى ، وتوسعوا فيه توسعا آخر فأطلقوه على مكان لعملل ما . ولعل ذلك متفرع على اعتبار ما في التوقيت من التحديد والضبط ، ومنه مواقيت الحج ، وهي أماكن يحرم الحاج بالحج عندها لا يتجاوزها حلالا . ومنه قول ابن عباس : ( لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر حدا معينا ) .

ويصح حمله في هذه الآية على معنى المكان .

وقد ضمن ﴿ مجموعون ﴾ معنى مسوقون ، فتعلق به مجروره بحرف ﴿ إلى ﴾ للانتهاء ، وإلا فإن ظاهر ﴿ مجموعون ﴾ أن يعدى بحرف ( في ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٣٠٨