تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدين كما في قوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار في سورة براءة .

ويجوز أن يكون مستعملا في المغالبة في تحصيل الخير كقوله تعالى : أولئك يسارعون في الخيران وهم لها سابقون في سورة المؤمنين .

وقوله : السابقون } ثانيا يجوز جعله خبرا عن ﴿ السابقون ﴾ الأول كما أخبر عن أصحاب الميمنة بأنهم ﴿ ما أصحاب الميمنة ﴾ لأنه يدل على وصفهم بشيء لا يكتنه كنهه بحيث لا يفي به التعبير بعبارة غير تلك الصفة إذ هي أقصى ما يسعه التعبير ، فإذا أراد السامع أن يتصور صفاتهم فعليه أن يتدبر حالهم ، وهذا على طريقه قوله : ﴿ أولئك هم المفلحون ﴾ ( الأعراف : 157 ) . ويجوز جعله تأكيدا للأول فمآل جملة ﴿ ما أصحاب الميمنة ﴾ ونظيرتها وجملة ﴿ والسابقون السابقون ﴾ هو التعجيب من حالهم وطريقه هو الكناية ولكن بين الكنايتين فرقا بأن إحداهما كانت من طريق السؤال عن الوصف ، والأخرى من طريق تعذر التعبير بغير ذلك الوصف .

والمعنى : أن حالهم بلغت منتهى الفضل والرفعة بحيث لا يجد المتكلم خبرا يخبر به عنهم أدل على مرتبتهم من اسم ﴿ السابقون ﴾ فهذا الخبر أبلغ في الدلالة على شرف قدرهم من الإخبار ب ﴿ ما ﴾ الاستفهامية التعجيبية في قوله : ﴿ ماأصحاب الميمنة ﴾ ، وهذا مثل قول أبي الطمحان القفيني :

وإني من القوم الذين همو همو

إذا مات منهم سيد قام صاحبه

مع ما في اشتقاق لقبهم من ( السبق ) من الدلالة على بلوغهم أقصى ما يطلبه الطالبون .

وحذف متعلق ﴿ السابقون ﴾ في الآية لقصد جعل وصف ﴿ السابقون ﴾ بمنزلة اللقب لهم ، وليفيد العموم ، أي أنهم سابقون في كل ميدان تتسابق إليه النفوس الزكية كقوله تعالى : ﴿ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ﴾ ( المطففين : 26 ) ، فهؤلاء هم السابقون إلى الإيمان بالرسل وهم الذين صحبوا الرسل والأنبياء وتلقوا منهم شرائعهم ، وهذا الصنف يوجد في جميع العصور من القدم ، ومستمر في الأمم إلى الأمة المحمدية

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٢٨٧