عنه اختلاط الآخر به . وهذا من مسائل الثقل النوعي . وذكر البرزخ تشبيه بليغ ، أي بينهما مثل البرزخ وهو معنى ﴿ لا يبغيان ﴾ ، أي لا يبغي أحدهما على الآخر ، أي لا يغلب عليه فيفسد طعمه فاستعير لهذه الغلبة لفظ البغي الذي حقيقته الاعتداء والتظلم .
ويجوز أن تكون التثنية تثنية بحرين ملحين معينين ، والتعريف حينئذ تعريف العهد الحضوري ، فالمراد : بحران معروفان للعرب . فالأظهر أن المراد : البحر الأحمر الذي عليه شطوط تهامة مثل : جدة وينبع النخل ، وبحر عمان وهو بحر العرب الذي عليه حضرموت وعدن من بلاد اليمن .
والبرزخ : الحاجز الفاصل ، والبرزخ الذي بين هذين البحرين هو مضيق باب المندب حيث يقع مرسى عدن ومرسى زيلع .
ولما كان في خلق البحرين نعم على الناس عظيمة منها معروفة عند جميعهم فإنهم يسيرون فيهما كما قال تعالى : ﴿ وترى الفلك مواخر فيه ﴾ ( النحل : 14 ) وقال : ﴿ هو الذي يسيركم في البر والبحر ﴾ ( يونس : 22 ) واستخراج سمكه والتطهر بمائه . ومنها معروفة عند العلماء وهي ما لأملاحح البحر من تأثير في تنقية هواء الأرض واستجلاب الأمطار وتلقي الأجرام التي تنزل من الشهب وغير ذلك .
وجملة ﴿ يلتقيان ﴾ وجملة ﴿ بينهما برزخ ﴾ حالان من ﴿ البحرين ﴾ .
وجملة ﴿ لا يبغيان ﴾ مبينة لجملة ﴿ بينهما برزخ ﴾ .
تكرير كما علمته مما تقدم ، ووقع هنا اعتراضا بين أحوال البحرين .
حال ثالثة . ثم إن كان المراد بالبحرين : بحرين معروفين من البحار الملحة تكون ( من ) في قوله : ﴿ منهما ﴾ ابتدائية لأن اللؤلؤ والمرجان يكونان في البحر الملح .