تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوعيد وترددهم في الإقدام على قتلها بالمعاطاة فكل واحد حين يحجم عن مباشرة ذلك ويشير بغيره كأنه يعطي ما بيده إلى يد غيره حتى أخذه قدار .

وعطف ﴿ فعقر ﴾ بالفاء للدلالة على سرعة إتيانه ما دعوه لأجله .

والعقر : أصله ضرب البعير بالسيف على عراقيبه ليسقط إلى الأرض جاثيا فيتمكن الناحر من نحره . قال أبو طالب :

ضروب بنصل السيف سوق سمائها

إذا عدموا زادا فإنك عاقر

وغلب إطلاقه على قتل البعير كما هنا إذ ليس المراد أنه عقرها بل قتلها بنبله .

القول فيه كالقول في نظيره الواقع في قصة قوم نوح فليس هو تكريرا ولكنه خاص بهذه القصة .

جواب قوله : ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾ ( القمر : 30 ) فهو مثل موقع قوله : ﴿ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ﴾ ( القمر : 19 ) في قصة عاد كما تقدم .

والصيحة : الصاعقة وهي المعبر عنها بالطاغية في سورة الحاقة ، وفي سورة الأعراف بالرجفة ، وهي صاعقة عظيمة خارقة للعادة أهلكتهم ، ولذلك وصفت ب ﴿ واحدة ﴾ للدلالة على أنها خارقة للعادة إذ أتت على قبيلة كاملة وهم أصحاب الحجر .

و ﴿ كانوا ﴾ بمعنى : صاروا ، وتجيء ( كان ) بمعنى ( صار ) حين يراد بها كون متجدد لم يكن من قبل .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٢٠٢