وقوله : ﴿ منه ﴾ صفة ل ﴿ نذير ﴾ قدمت على الموصوف فصارت حالا .
وحرف ( من ) للابتداء المجازي ، أي مأمور له بأن أبلغكم .
وعطف ﴿ ولا تجعلوا مع الله إلاها آخر ﴾ على ﴿ ففروا إلى الله ﴾ نهي عن نسبة الإلهية إلى أحد غير الله . فجمع بين الأمر والنهي مبالغة في التأكيد بنفي الضد لإثبات ضده كقوله : ﴿ وأضل فرعون قومه وما هدى ﴾ ( طه : 79 ) .
ومن لطائف فخر الدين أن قوله تعالى : ﴿ إني لكم منه نذير ﴾ جمع الرسول والمرسل إليهم والمرسل .
كلمة ﴿ كذلك ﴾ فصل خطاب تدل على انتهاء حديث والشروع في غيره ، أو الرجوع إلى حديث قبله أتى عليه الحديث الأخير . والتقدير : الأمر كذلك . والإشارة إلى ما مضى من الحديث ، ثم يورد بعده حديث آخر والسامع يرد كلا إلى ما يناسبه ، فيكون ما بعد اسم الإشارة متصلا بأخبار الأمم التي تقدم ذكرها من قوم لوط ومن عطف عليهم .
أعقب تهديد المشركين بأن يحل بهم ما حل بالأمم المكذبين لرسل الله من قبلهم بتنظيرهم بهم في مقالهم ، وقد تقدم ورود ﴿ كذلك ﴾ فصلا للخطاب عند قوله تعالى : ﴿ كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا في سورة الكهف ، فقوله : كذلك ﴾ فصل وجملة ﴿ ما أتى الذين من قبلهم من رسول ﴾ الآية مستأنفة استئنافا ابتدائيا .
ولك أن تجعل قوله : ﴿ كذلك ما أتى الذين من قبلهم ﴾ إلخ مبدأ استئناف عودا إلى الإنحاء على المشركين في قولهم المختلف بأنواع التكذيب في التوحيد والبعث وما يتفرع على ذلك .