والبليغ يتفطن للتغاير بينهما فيصرفه عن توهم أن تكون هذه تكريرا فإنه لما لم يسبق وصف عذاب عاد لم يستقم أن يكون قوله : ﴿ فكيف كان عذابي ﴾ تعجيبا من حالة عذابهم .
وقوله : ﴿ ونذر ﴾ موعظة من تحقق وعيد الله إياهم ، وقد أشار الفخر إلى هذا وقفينا عليه ببسط وتوجيه . وأصل السؤال عن تكرير هذه الجملة أثناء قصة عاد هنا أورده في كتاب ( درة التنزيل وغرة التأويل ) المنسوب إلى الفخر وإلى الراغب إلا أن كلام الفخر في ( التفسير ) أجدر بالتعويل مما في ( درة التنزيل ) .
وجملة ﴿ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ﴾ الخ بيان للإجمال الذي في قوله : ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾ . وهو في صورة جواب للاستفهام الصوري . وكلتا الجملتين يفيد تعريضا بتهديد المشركين بعذاب على تكذيبهم .
وجملة البيان إنما اتصف حال العذاب دون حال الإنذار ، أو حال رسولهم وهو اكتفاء لأن التكذيب يتضمن مجيء نذير إليهم وفي مفعول ﴿ كذبت ﴾ المحذوف إشعار برسولهم الذي كذبوه وبعث الرسول وتكذيبهم إياه بتضمن الإنذار لأنهم لما كذبوه حق عليه إنذارهم .
وتعدية إرسال الريح إلى ضميرهم هي كإسناد التكذيب إليهم بناء على الغالب وقد أنجى الله هودا والذين معه كما علمت آنفا أو هو عائد إلى المكذبين بقرينة قوله : ﴿ كذبت عاد ﴾ .
والصرصر : الشديدة القوية يكون لها صوت ، وتقدم في سورة فصلت .
وأريد ب ﴿ يوم نحس ﴾ أول أيام الريح التي أرسلت على عاد إذ كانت سبعة أيام إلا يوما كما في قوله تعالى : { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات في سورة فصلت وقوله : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما في سورة الحاقة .
والنحس : سوء الحال .
وإضافة يوم } إلى ﴿ نحس ﴾ من إضافة الزمان إلى ما يقع فيه كقولهم يوم