تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القمر قالوا : ( هذا سحر محمد بن أبي كبشة ) وفي رواية قالوا : ( قد سحر محمد القمر ) ، ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا من ذكر أحوال تكذيبهم ومكابرتهم وعلى كلا الوجهين فإن وقوع ﴿ آية ﴾ ، وهو نكرة في سياق الشرط يفيد العموم .

وجيء بهذا الخبر في صورة الشرط للدلالة على أن هذا ديدنهم ودأبهم .

وضمير ﴿ يروا ﴾ عائد إلى غير مذكور في الكلام دال عليه المقام وهم المشركون ، كما جاء في مواضع كثيرة من القرآن ، مع أن قصة انشقاق القمر وطعنهم فيها مشهور يومئذ معروفة أصحابه ، فهم مستمرون عليه كلما رأوا آية على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم

ووصف ﴿ مستمر ﴾ يجوز أن يكون مشتقا من فعل مر الذي هو مجاز في الزوال والسين والتاء للتقوية في الفعل ، أي لا يبقى القمر منشقا . ويجوز أن يكون مشتقا من المرة بكسر الميم ، أي القوة ، والسين والتاء للطلب ، أي طلب لفعله مرة ، أي قوة ، أي تمكنا . والمعنى : هذا سحر معروف متكرر ، أي معهود منه مثله .

.

هذا إخبار عن حالهم فيما مضى بعد أن أخبر عن حالهم في المستقبل بالشرط الذي في قوله : ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ﴾ ( القمر : 2 ) . ومقابلة ذلك بهذا فيه شبه احتباك كأنه قيل : وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا : سحر ، وقد رأوا الآيات وأعرضوا وقالوا : سحر مستمر ، وكذبوا واتبعوا أهوائهم وسيكذبون ويتبعون أهواءهم .

وعطف ﴿ واتبعوا أهواءهم ﴾ عطف العلة على المعلول لأن تكذيبهم لا دافع لهم إليه إلا اتباع ما تهواه أنفسهم من بقاء حالهم على ما ألفوه وعهدوه واشتهر دوامه .

وجمع الأهواء دون أن يقول واتبعوا الهوى كما قال : ﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾ ( الأنعام : 116 ) ، حيث إن الهوى اسم جنس يصدق بالواحد والمتعدد ، فعدل عن الإفراد إلى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ١٧٢