العبادة التي يستحقها إلا هو كعدم العبادة إذ الإشراك إخلال كبير بعبادة الله قال تعالى : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } ( النساء : 36 ) .
وقد ثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فسجد فيها أي عند قوله : ﴿ فاسجدوا لله واعبدوا ﴾ وسجد من كان معه من المسلمين والمشركين إلا شيخا مشركا ( هو أمية بن خلف ) أخذ كفا من تراب أو حصى فرفعه إلى جهته وقال : يكفيني هذا . وروي أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود كانا يسجدان عند هذه الآية في القراءة في الصلاة .
وفي ( أحكام ) ابن العربي أن ابن عمر سجد فيها ، وفي ( الصحيحين ) و ( السنن ) عن زيد بن ثابت قال : قرأت النجم عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد فيها . وفي ( سنن ابن ماجه ) عن أبي الدرداء ( سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء ) . وعن أبي بن كعب : كان آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك السجود في المفصل . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة ، وسورة النجم من المفصل .
واختلف العلماء في السجود عند هذه الآية فقال مالك : سجدة النجم ليست من عزائم القرآن ( أي ليست مما يسن السجود عندها . هذا مراده بالعزائم وليس المراد أن من سجود القرآن عزائم ومنه غير عزائم ف ( عزائم ) وصف كاشف ) ولم ير سجود القرآن في شيء من المفصل ، ووافقه أصحابه عدا ابن وهب قرآها من عزائم السجود ، هي وسجدة سورة الانشقاق وسجدة سورة العلق مثل قول أبي حنيفة . وفي ( المنتقى ) : أنه قول ابن وهب وابن نافع .
وقال أبو حنيفة : هي من عزائم السجود . ونسب ابن العربي في ( أحكام القرآن ) مثله إلى الشافعي ، وهو المعروف في كتب الشافعية والحنابلة .
وإنما سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها وإن كان الأمر في قوله : ﴿ فاسجدوا ﴾ مفرعا على خطاب المشركين بالتوبيخ ، لأن المسلمين أولى بالسجود لله وليعضد الأمر القولي بالفعل ليبادر به المشركون . وقد كان ذلك مذكرا للمشركين بالسجود لله