والأيد : القوة . وأصله جمع يد ، ثم كثر إطلاقه حتى صار اسما للقوة ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ واذكر عبدنا داود ذا الأيد ﴾ في سورة ص .
والمعنى : بنيناها بقدرة لا يقدر أحد مثلها .
وتقديم ﴿ السماء ﴾ على عامله للاهتمام به ، ثم بسلوك طريقة الاشتغال زاده تقوية ليتعلق المفعول بفعله مرتين : مرة بنفسه ، ومرة بضميره ، فإن الاشتغال في قوة تكرر الجملة . وزيد تأكيده بالتذييل بقوله : ﴿ وإنا لموسعون ﴾ . والواو اعتراضية .
والموسع : اسم فاعل من أوسع ، إذا كان ذا وسع ، أي قدرة . وتصاريفه جائية من السعة ، وهي امتداد مساحة المكان ضد الضيق ، واستعير معناها للوفرة في أشياء مثل الأفراد مثل عمومها في ﴿ ورحمتي وسعت كل شيء ﴾ ( الأعراف : 156 ) ، ووفرة المال مثل ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ﴾ ( الطلاق : 7 ) ، وقوله : ﴿ على الموسع قدره ﴾ ( البقرة : 236 ) ، وجاء في أسمائه تعالى الواسع ﴿ إن الله واسع عليم ﴾ . وهو عند إجرائه على الذات يفيد كمال صفاته الذاتية : الوجود ، والحياة ، والعلم ، والقدرة ، والحكمة ، قال تعالى : ﴿ إن الله واسع عليم ﴾ ( البقرة : 115 ) ومنه قوله هنا : ﴿ وإنا لموسعون ﴾ .
وأكد الخبر بحرف ( إن ) لتنزيل المخاطبين منزلة من ينكر سعة قدرة الله تعالى ، إذ أحالوا إعادة المخلوقات بعد بلاها .
القول في تقديم ﴿ الأرض ﴾ على عامله ، وفي مجيء طريقة الاشتغال كالقول في ﴿ والسماء بنيناها ﴾ ( الذاريات : 47 ) . وكذلك القول في الاستدلال بذلك على إمكان البعث .
من دقائق فخر الدين : أن ذكر الأمم الأربع للإشارة إلى أن الله عذبهم بما هو من أسباب وجودهم ، وهو التراب والماء والهواء والنار ، وهي عناصر الوجود ، فأهلك قوم لوط بالحجارة وهي من طين ، وأهلك قوم فرعون بالماء ، وأهلك عادا بالريح وهو هواء ، وأهلك ثمودا بالنار .