تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإتيان بضمير الفصل لقصر صفة الإغناء والإقناء عليه تعالى دون غيره وهو قصر ادعائي لمقابلة ذهول الناس عن شكر نعمة الله تعالى بإسنادهم الأرزاق لوسائله العادية ، مع عدم التنبه إلى أن الله أوجد مواد الإرزاق وأسبابها وصرف موانعها ، وهذا نظير ما تقدم من القصر في قوله تعالى : ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ ( الفاتحة : 2 ) .

وموقع جملة ﴿ وأنه هو أغنى وأقنى ﴾ كموقع جملة ﴿ وأن سعيه سوف يرى ﴾ ( النجم : 40 ) .

فهذه الجملة لا يجوز اعتبارها معطوفة على جملة ﴿ ألا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ ( النجم : 38 ) إذ لا تصلح لأن تكون مما في صحف موسى وإبراهيم لأن الشعرى لم تعبد في زمن إبراهيم ولا في زمن موسى عليهما السلام فيتعين أن تكون معطوفة على ( ما ) الموصولة من قوله ﴿ بما في صحف موسى وإبراهيم ﴾ ( النجم : 36 ، 37 ) الخ .

الشعرى : اسم نجم من نجوم برج الجوزاء شديد الضياء ويسمى : كلب الجبار ، لأن برج الجوزاء يسمى الجبار عند العرب أيضا ، وهو من البروج الربيعية ، أي التي تكون مدة حلول الشمس فيها هي فصل الربيع .

وسميت الجوزاء لشدة بياضها في سواد الليل تشبيها له بالشاة الجوزاء وهي الشاة السوداء التي وسطها أبيض .

وبرج الجوزاء ذو كواكب كثيرة ولكثير منها أسماء خاصة والعرب يتخيلون مجموع نجومها في صورة رجل واقف بيده عصا وعلى وسطه سيف ، فلذلك سموه الجبار . وربما تخيلوها صورة امرأة فيطلقون على وسطها اسم المنطقة .

ولم أقف على وجه تسميتها الشعرى ، وسميت كلب الجبار تخيلوا الجبار صائدا والشعرى يتبعه كالكلب وربما سموا الشعرى يد الجوزاء ، وهو أبهر نجم برج الجوزاء ، وتوصف الشعرى باليمانية لأنها إلى جهة اليمن . وتوصف بالعبور ( بفتح العين ) لأنهم يزعمون أنها زوج كوكب سهيل وأنهما كانا متصلين وأن سهيلا انحدر نحو اليمن فتبعته الشعرى وعبرت نهر المجرة ، فلذلك وصفت

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ١٥٠