.
موقع هذه الجملة ذو شعب : فإن فيها بيانا لجملة ﴿ وما لهم به من علم ﴾ وعودا إلى جملة ﴿ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ﴾ ، وتأكيدا لمضمونها وتوطئة لتفريع ﴿ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ﴾ ( النجم : 29 ) .
واستعير الاتباع للأخذ بالشيء واعتقاد مقتضاه أي ما يأخذون في ذلك إلا بدليل الظن المخطىء .
وأطلق الظن على الإعتقاد المخطىء كما هو غالب إطلاقه مع قرينة قوله عقبه ﴿ وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ﴾ وتقدم نظيره آنفا .
وأظهر لفظ ﴿ الظن ﴾ دون ضميره لتكون الجملة مستقلة بنفسها فتسير مسير الأمثال .
ونفي الإغناء معناه نفي الإفادة ، أي لا يفيد شيئا من الحق فحرف ﴿ من ﴾ بيان وهو مقدم على المبين أعني شيئا .
و ﴿ شيئا ﴾ منصوب على المفعول به ل ﴿ يغني ﴾ .
والمعنى : أن الحق حقائق الأشياء على ما هي عليه وإدراكها هو العلم ( المعرف بأنه تصور المعلوم على ما هو عليه ) والظن لا يفيد ذلك الإدراك بذاته فلو صادف الحق فذلك على وجه الصدفة والاتفاق ، وخاصة الظن المخطىء كما هنا .
( 29 ، 30 )
.
بعد أن وصف مداركهم الباطلة وضلالهم فرع عليه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم ذلك لأن ما تقدم من وصف ضلالهم كان نتيجة إعراضهم عن ذكر الله وهو