تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهلكناهم إهلاكا لا بقاء معه لشيء منهم لأن بقاء شيء منهم نصر لذلك الباقي بنجاته من الإهلاك .

واسم الفاعل في قوله : ﴿ فلا ناصر ﴾ مراد به الجنس لوقوعه بعد ( لا ) النافية للجنس فلذلك لا يقصد تضمنه لزمن ما لأنه غير مراد به معنى الفعل بل مجرد الاتصاف بالمصدر فتمحض للاسمية ، ولا التفات فيه إلى زمن من الأزمنة الثلاثة ، ولذا فمعنى ﴿ فلا ناصر لهم ﴾ : فلم ينصرهم أحد فيما مضى . ولا حاجة إلى إجراء ما حصل في الزمن الماضي مجرى زمن الحال ، وقولهم اسم الفاعل حقيقة في الحال جرى على الغالب فيما إذا أريد به معنى الفعل . وقرأ الجمهور : ﴿ وكأين ﴾ بهمزة بعد الكاف وبتشديد الياء . وقرأه ابن كثير بألف بعد الكاف وتخفيف الياء مكسورة وهي لغة .

تفريع على جملة ﴿ أهلكناهم فلا ناصر لهم ﴾ ( محمد : 13 ) لتحقيق أنهم لا ناصر لهم تحقيقا يرجع إلى ما في الكلام من المعنى التعريضي فهو شبيه بالاستئناف البياني جاء بأسلوب التفريع .

ويجوز مع ذلك أن يكون مفرعا على ما سبق من قوله : ﴿ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ ( محمد : 12 ) الآية ، فيكون له حكم الاعتراض لأنه تفريع على اعتراض . وهذا تفنن في تلوين الكلام لتجديد نشاط السامعين هو من الأساليب التي ابتكرها القرآن في كلام العرب . والاستفهام مستعمل في إنكار المماثلة التي يقتضيها حرف التشبيه .

والمقصود من إنكار المشابهة بين هؤلاء وهؤلاء هو تفضيل الفريق الأول ، وإنكار زعم المشركين أنهم خير من المؤمنين كما ظهر ذلك عليهم في مواطن كثيرة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٩٢