والشد : قوة الربط ، وقوة الإمساك .
والوثاق بفتح الواو : الشيء الذي يوثق به ، ويجوز فيه كسر الواو ولم يقرأ به . وهو هنا كناية عن الأسر لأن الأسر يستلزم الوضع في القيد يشد به الأسير . والمعنى : فاقتلوهم ، فإن أثخنتم منهم فأسروا منهم .
وتعريف ﴿ الرقاب ﴾ و ﴿ الوثاق ﴾ يجوز أن يكون للعهد الذهني ، ويجوز أن يكون عوضا عن المضاف إليه ، أي فضرب رقابهم وشدوا وثاقهم .
والمن : الإنعام . والمراد به : إطلاق الأسير واسترقاقه فإن الاسترقاق من عليه إذ لم يقتل ، والفداء : بكسر الفاء ممدودا تخليص الأسير من الأسر بعوض من مال أو مبادلة بأسرى من المسلمين في يدي العدو . وقدم المن على الفداء ترجيحا له لأنه أعون على امتلاك ضمير الممنون عليه ليستعمل بذلك بغضه .
وانتصب ﴿ منا ﴾ و ﴿ فداء ﴾ على المفعولية المطلقة بدلا من عامليهما ، والتقدير : إما تمنون وإما تفدون .
وقوله ﴿ بعد ﴾ أي بعد الإثخان وهذا تقييد لإباحة المن والفداء . وذلك موكول إلى نظر أمير الجيش بحسب ما يراه من المصلحة في أحد الأمرين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة هوازن . وهذا هو ظاهر الآية والأصل عدم النسخ ، وهذا رأي جمهور أيمة الفقه وأهل النظر . فقوله : ﴿ الذين كفروا ﴾ عام في كل كافر ، أي مشرك يشمل الرجال وهم المعروف حربهم ويشمل من حارب معهم من النساء والصبيان والرهبان والأحبار . وهذه الآية لتحديد أحوال القتال وما بعده ، لا لبيان وقت القتال ولا لبيان من هم الكافرون ، لأن أوقات القتال مبينة في سورة براءة . ومعرفة الكافرين معلومة من اصطلاح القرآن بقوله : ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ ( التوبة : 5 ) .
ثم يظهر أن هذه الآية نزلت بعد آية { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض في سورة الأنفال . واختلف العلماء في حكم هذه الآية في القتل والمن والفداء والذي ذهب إليه مالك والشافعي والثوري والأوزاعي