مشتق من الصرف وهو الإبعاد . وكني به هنا عن التبيين والتوضيح لأن تعدد أنواع الأدلة يزيد المقصود وضوحا . ومعنى تنويع الآيات أنها تارة تكون بالحجة والمجادلة النظرية ، وتارة بالتهديد على الفعل ، وأخرى بالوعيد ، ومرة بالتذكير بالنعم وشكرها . وجملة ﴿ لعلهم يرجعون ﴾ مستأنفة لإنشاء الترجي وموقعها موقع المفعول لأجله ، أي رجاء رجوعهم .
والرجوع هنا مجاز عن الإقلاع عما هم فيه من الشرك والعناد ، والرجاء من الله تعالى يستعمل مجازا في الطلب ، أي توسعة لهم وإمهالا ليتدبروا ويتعظوا . وهذا تعريض بمشركي أهل مكة فهم سواء في تكوين ضروب تصريف الآيات زيادة على ما صرف لهم من آيات إعجاز القرآن والكلام على ( لعل ) في كلام الله تقدم في أوائل البقرة .
تفريع على ما تقدم من الموعظة بعذاب عاد المفصل ، وبعذاب أهل القرى المجمل ، فرع عليه توبيخ موجه إلى آلهتهم إذ قعدوا عن نصرهم وتخليصهم قدرة الله عليهم ، والمقصود توجيه التوبيخ إلى الأمم المهلكة على طريقة توجيه النهي ونحوه لغير المنهي ليجتنب المنهي أسباب المنهي عنه كقولهم لا أعرفنك تفعل كذا ، ولا أرينك هنا . والمقصود بهذا التوبيخ تخطئة الأمم الذين اتخذوا الأصنام للنصر والدفع وذلك مستعمل تعريضا بالسامعين المماثلين لهم في عبادة آلهة من دون الله استتماما للموعظة والتوبيخخ بطريق التنظير وقياس التمثيل ، ولذلك عقب بقوله : ﴿ بل ضلوا عنهم ﴾ لأن التوبيخ آل إلى معنى نفي النصر .
وحرف ﴿ لولا ﴾ إذا دخل على جملة فعلية كان أصله الدلالة على التحضيض ، أي تحضيض فاعل الفعل الذي بعد ﴿ لولا ﴾ على تحصيل ذلك الفعل ، فإذا كان