الحصر شموله نفي العلم بوقت العذاب عن المتكلم ردا على قولهم : ﴿ فأتنا بما تعدنا ﴾ .
و ﴿ عند ﴾ هنا مجاز في الانفراد بالعلم ، أي فالله هو العالم بالوقت الذي يرسل فيه العذاب لحكمة في تأخيره .
ومعنى ﴿ وأبلغكم ما أرسلت به ﴾ أنه بعث مبلغا أمر الله وإنذاره ولم يبعث للإعلام بوقت حلول العذاب كقوله تعالى : ﴿ يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها ﴾ ( النازعات : 42 45 ) ، فقوله : ﴿ أبلغكم ما أرسلت به ﴾ جملة معترضة بين جملة ﴿ إنما العلم عند الله ﴾ وجملة ﴿ ولكني أراكم قوما تجهلون ﴾ .
وموقع الاستدراك بقوله : ﴿ ولكني أراكم قوما تجهلون ﴾ أنه عن قوله : ﴿ إنما العلم عند الله ﴾ ، أي ولكنكم تجهلون صفات الله وحكمة إرساله الرسل ، فتحسبون أن الرسل وسائط لإنهاء اقتراح الخلق على الله أن يريهم العجائب ويساجلهم في الرغائب ، فمناط الاستدراك هو معمول خبر ( لكن ) وهو ﴿ قوما تجهلون ﴾ ، والتقدير : ولكنكم قوم يجهلون ، فإدخال حرف الاستدراك على ضمير المتكلم عدول عن الظاهر لئلا يبادرهم بالتجهيل استنزالا لطائرهم ، فجعل جهلهم مظنونا له لينظروا في صحة ما ظنه من عدمها . وإنما زيد ﴿ قوما ﴾ ولم يقتصر على ﴿ تجهلون ﴾ للدلالة على تمكن الجهالة منهم حتى صارت من مقومات قوميتهم وللدلالة على أنها عمت جميع القبيلة كما قال لوط لقومه ﴿ أليس منكم رجل رشيد ﴾ ( هود : 78 ) .
وقرأ الجمهور ﴿ وأبلغكم ﴾ بتشديد اللام . وقرأه أبو عمرو بتخفيف اللام . يقال : بلغ الخبر بالتضعيف وأبلغه بالهمز ، إذا جعله بالغا .