تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان فقد أسلم عبد الرحمن قبل الفتح فلما أسلم جب إسلامه ما قبله وخرج من الوعيد الذي في قوله : ﴿ أولئك الذين حق عليهم القول ﴾ الآية ، لأن ذلك وعيد وكل وعيد فإنما هو مقيد تحققه بأن يموت المتوعد به غير مؤمن وهذا معلوم بالضرورة من الشريعة . وتلقب عند الأشاعرة بمسألة الموافاة ، على أنه قيل إن الإشارة بقوله : ﴿ أولئك ﴾ عائدة إلى ﴿ الأولين ﴾ من قوله : ﴿ ما هذا إلا أساطير الأولين ﴾ كما سيأتي .

وأف : اسم فعل بمعنى : أتضجر ، وتقدم الكلام عليه في سورة الإسراء وفي سورة الأنبياء ، وهو هنا مستعمل كناية عن أقل الأذى فيكون الذين يؤذون والديهم بأكثر من هذا أوغل في العقوق الشنيع وأحرى بالحكم بدلالة فحوى الخطاب على ما تقرر في قوله تعالى : ﴿ فلا تقل لهما أف في سورة الإسراء . وقرأ نافع وحفص عن عاصم أف ﴾ بكسر الفاء منونا . وقرأه ابن كثير وابن عامر ويعقوب ﴿ أف ﴾ بفتح الفاء غير منون . وقرأه الباقون أف بكسر الفاء غير منون ، وهي لغات ثلاث فيه .

واعلم أن في قوله تعالى : ﴿ والذي قال لوالديه أف لكما ﴾ محسن الاتزان فإنه بوزن مصراع من الرمل عروضه محذوفة ، وضربه محذوف ، وفيه الخبن والقبض ، ويزاد فيه الكف على قراءة غير نافع وحفص .

والاستفهام في ﴿ أتعدانني أن أخرج ﴾ إنكار وتعجب . والإخراج : البعث بعد الموت .

وجعلت جملة الحال وهي ﴿ وقد خلت القرون من قبلي ﴾ قيدا لمنتهى الإنكار ، أي كيف يكون ذلك في حال مضي القرون .

والقرون : جمع قرن وهو الأمة التي تقارب زمان حياتها ، وفي الحديث ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) الحديث ، وقال تعالى : ﴿ أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ﴾ ( القصص : 78 ) .

والمعنى : أنه أحال أن يخرج هو من الأرض بعد الموت ، وقد مضت أمم كثيرة وطال عليها الزمن فلم يخرج منهم أحد . وهذا من سوء فهمه في معنى البعث أو

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٣٨