المراد بالإنسان من قوله : ﴿ ووصينا الإنسان ﴾ ( الأحقاف : 15 ) غير معين بل المراد الجنس المستعمل في الاستغراق كما قدمناه . والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا لأن ما قبلها من الوصف والحث يحدث ترقب السامع لمعرفة فائدة ذلك فكان قوله : ﴿ أولئك الذين يتقبل عنهم ﴾ إلى آخره جوابا لترقية .
وعموم ﴿ أحسن ما عملوا ﴾ يكسب الجملة فائدة التذييل ، أي الإحسان بالوالدين والدعاء لهما وللذرية من أفضل الأعمال فهو من أحسن ما عملوا . وقد تقبل منهم كل ما هو أحسن ما عملوا . والتقبل : ترتب آثار العمل من ثواب على العمل واستجابة للدعاء . وفي هذا إيماء إلى أن هذا الدعاء مرجو الإجابة لأن الله تولى تلقينه مثل الدعاء الذي في سورة الفاتحة ودعاء آخر سورة البقرة .
وعدي فعل ﴿ يتقبل ﴾ بحرف ( عن ) ، وحقه أن يعدى بحرف ( من ) تغليبا لجانب المدعو لهم وهم الوالدان والذرية ، لأن دعاء الولد والوالد لأولئك بمنزلة النيابة عنهم في عبادة الدعاء وإذا كان العمل بالنيابة متقبلا علم أن عمل المرء لنفسه متقبل أيضا ففي الكلام اختصار كأنه قيل : أولئك يتقبل منهم ويتقبل عن والديهم وذريتهم أحسن ما عملوا . وقرأ الجمهور ﴿ يتقبل ﴾ و ﴿ يتجاوز ﴾ بالياء التحتية مضمومة مبنيين للنائب و ﴿ أحسن ﴾ مرفوع على النيابة عن الفاعل ولم يذكر الفاعل لظهور أن المتقبل هو الله وقرأهما حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بنونين مفتوحتين ونصب ﴿ أحسن ﴾ .
وقوله : ﴿ في أصحاب الجنة ﴾ في موضع الحال من اسم الإشارة ، أي كائنين في أصحاب الجنة حين يتقبل أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم لأن أصحاب الجنة متقبل أحسن أعمالهم ويتجاوز عن سيئاتهم ، وذكر هذا للتنويه بهم بأنهم من الفريق المشرفين كما يقال : أكرمه في أهل العلم .
وانتصب ﴿ وعد الصدق ﴾ على الحال من التقبل والتجاوز المفهوم من معاني ﴿ يتقبل ﴾ و ﴿ يتجاوز ﴾ ، فجاء الحال من المصدر المفهوم من الفعل كما أعيد