تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 15 19 ) ﴿ ﴾

اعتراض قابل به حال المؤمنين في يوم الدين جرى على عادة القرآن في اتباع النذارة بالبشارة ، والترهيب بالترغيب .

وقوله : ﴿ إن المتقين في جنات وعيون ﴾ نظير قوله في سورة الدخان ( 51 ، 52 ) { إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون .

وجمع جنات } باعتبار جمع المتقين وهي جنات كثيرة مختلفة وفي الحديث : ( إنها لجنان كثيرة ، وإنه لفي الفردوس ) ، وتنكير ﴿ جنات ﴾ للتعظيم .

ومعنى ﴿ آخذين ما آتاهم ربهم ﴾ : أنهم قابلون ما أعطاهم ، أي راضون به فالأخذ مستعمل في صريحه وكنايته كناية رمزية عن كون ما يؤتونه أكمل في جنسه لأن مدارك الجماعات تختلف في الاستجادة حتى تبلغ نهاية الجودة فيستوي الناس في استجادته ، وهي كناية تلويحية . وأيضا فالأخذ مستعمل في حقيقته ومجازه لأن ما يؤتيهم الله بعضهم مما يتناول باليد كالفواكه والشراب والرياحين ، وبعضه لا يتناول باليد كالمناظر الجميلة والأصوات الرقيقة والكرامة والرضوان وذلك أكثر من الأول .

فإطلاق الأخذ على ذلك استعارة بتشبيه المعقول بالمحسوس كقوله تعالى : { خذوا ما آتيناكم بقوة في سورة البقرة ، وقوله : وأمر قومك يأخذوا بأحسنها في سورة الأعراف .

فاجتمع في لفظ آخذين } كنايتان ومجاز . روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن الله تعالى يقول : يا أهل الجنة . فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٣٤٧